الثلاثاء، 28 فبراير، 2012

اليتيم

اليتيم
يغفل الكثير من الناس والذين شغلتهم أموالهم وبنوهم في الوقت الذي أمر به القران الكريم بإكرامهم وتخفيف معاناتهم وتعريف الناس بمصيبتهم وبالظروف العابسة التي أحاطت بهم وأطفأت الابتسامة من على هذه الوجوه الصغيرة .نتكلم عن اليتامى الذين فجعوا بفقد آبائهم وذاقوا ألم اليتم في ساعات مبكرة من حياتهم نحن في هذه الكلمة عن اليتيم لا نقصد فقط من فقد أباه ، ولا نقتصر على المعنى الشائع لدى عامة الناس وحسب ، ولكن نتعداه إلى كل لقيط وكل من فقد العلم بنسبه ، وهذا المصيبة عليه أشد، وهذا ما يؤكده العرف الاجتماعي واللغوي ويدعمه الفقه ، وذلك لأنه من باب الأولى إلحاق مجهول النسب واللقيط بلفظ اليتيم ، وذلك لأن الحرمان عندهما ظاهر لا يخفى .وتحدث تعالى عن مجهولي النسب بقوله تعالى {فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ... } الأحزاب5 ، تأكيدا لحقهم الشرعي وتذكيرا بأن الاعتناء بهم هو من صميم الدين ، وليس فقط واجبا اجتماعيا أو التزاما مجردا .وقوله تعالى {فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ... } الأحزاب5 . وقد فسر الالوسي رحمه الله هذه الآية بقوله إن للدين نوعا من الأبوة ، فقد أبدل القران الكريم مجهولي النسب عوضا عن هذا الحرمان – نسبا عقيديا جديدا ورحمة دينية هي وحدها القادرة على الكسر المضاعف في نفوسهم ، و لهذا اعتبر مكذبا بالدين من يدُع اليتيم .أما عدم العلم بالشيء فلا ينفي وجوده ، فالأب قد يكون موجودا ولكنه غير معروف ولهذا قال تعالى { فإن لم تعلموا } ، وهذا ألم في النفس لدى مجهول الأبوين الذي لا يعلم عنهما شيئا ، مما يحتاج معه إلى المزيد من العناية والاهتمام ، وفي السياق تأتي " إن" الشرطية التي تفيد احتمال الوقوع ، لتفتح الباب واسعا أمام الاحتمالات الواردة التي قد تقف وراء عدم العلم بهؤلاء الآباء . لقد قدم الإسلام الأيتام للمجتمع في أفضل صورة إنسانية شهدتها المجتمعات الحضارية ، فهو لم يقدمهم على أنهم ضحايا القدر أو بقايا المجتمع ، كما هو شائع في مجتمعات أخرى ، بل كانوا موضوعا لآية قرآنية كريمة رسمت عنهم صورة إيمانية تسمو على كل الارتباطات المادية و الدنيوية ، يقول تعالى {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ... } البقرة220 . وهذه الآية تخص اليتامى ،أخوة دينية ، من منا يقول لليتيم أخي ؟ ويقول لليتيمة أختي ؟ ولئن كانت هذه التسمية هي الحقيقة ، إلا أن فيها كذلك أدبا قرآنيا جما في الخطاب وتطبيبا لقلوب هؤلاء المخاطبين المنكسرة ، فإنهم إخواننا في الدين .فواجبنا هنا بدأ علاقاتنا بهم وسط مجتمع كريم لا يدع اليتيم ولا يقهره ولا يأكل ماله ، فاليتيم يعني لغة الانفراد والهم والغفلة والضعف والحاجة إلى الدعوة لمخالطتهم ، والمبادرة بذلك هي من أفضل أساليب التطبيع الاجتماعي والدمج من داخل المؤسسة الاجتماعية ، بداية من المصافحة باليد كأبسط صور المخالطة وانتهاء بالتزويج كأقصى مظهر لها ، مرورا بمنافع أخرى كالمؤاكلة والمشاربة والمساكنة وحسن المعاشرة ، فجميع هذه الصور داخلة في إطار المخالطة .والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : إلى ماذا يحتاج اليتيم أولا ؟
إن أول ما نجيب به : المأوى ، وهذا ما ذكره القران بقوله تعالى {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى }الضحى6 . فهذا أفضل ما عولجت به ظاهرة اليتم في شتى المجتمعات : توفير المأوى والملاذ الآمن لكل يتيم ، وكأن الآية تخاطب الأمة بقولها : أيتها الأمة أمني لكل يتيم مأوى .ومما يفهم من معنى الإيواء هو دمج اليتيم في كنف أسرة وضمن عائلة إما قريبة وهذا الأصل لقوله تعالى {يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ }البلد15. وإلا فبعيدة . هل سمعتم أن من يمسح شعر يتيم له منها حسنات مضاعفة ؟
نعم وفي هذا قول الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم (من مسح رأس يتيم لم يمسحه إلا لله ،كان له بكل شعرة مرت عليها يده حسنات ).
يتيم وشعر وحسنات ؟ ما هو الرابط المعنوي بين هذه المصطلحات؟ انه النمو!فاليتيم ينمو والشعر ينمو والحسنات تنمو وتزيد ، وكما يخشى على الحسنات من السيئات وعلى نمو الشعر من الأوساخ والآفات ، كذلك يجب أن يخشى على اليتيم من الإهمال والضياع ، فرجل أشعث أغبر قبيح المنظر ، مقراف للذنوب سيء الخلق ، حاله هذه من حال المجتمع الذي لا يهتم باليتيم ، فكلمات الحديث هنا تدل على التخوف والجزع على مصير الأيتام . فانه لا يصح شرعا ولا قانونا ولا طبعا أن يحرم الأيتام مرتين مرة من حنان الأمومة وعطف الأبوة وأخرى من رحمة المجتمع ورعايته ، فعلينا أن نصل إلى اقل درجة ممكن تخطيها بمسح شعر اليتيم أو بمسح دمعة على خده ، واحتضانه والسؤال عن أحواله ، وإكرامه والنهي عن أكل أمواله ، فقال تعالى {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ...} الأنعام152 ، وقوله {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً } النساء10، ومن واجبنا أيضا النهي عن قهره ، ودعمه نفسيا وماديا ودمجه في أسرنا ، فمن منا يقدر ان يحتضن يتيما فله الخير الكثير من الله ، وما أحلى من صحبه سيد الخلق عليه الصلاة والسلام في أعلى درجات الجنة ، فالأيتام ليسوا عالة على المجتمع ، وإنما هم بمثابة حسنات مزروعة تنتظر من يحصدها بمسحة واحدة من يده .فحافز الأجر هذا هو الذي جعل الأم الصابرة تتعلق بأطفالها بعد وفاة زوجها في صورة مشرقة من عطف الأمومة على الطفولة ، فهجرت متع الدنيا ونزعت الراحة من نهارها والنوم من ليلها ، تحوطهم بأنفاسها وتغذيهم بدمها قبل حليبها حتى ذهبت نضارتها ولم يهزمها موت زوجها بل اعتبرته جزءا من استمرار نبض الحياة ، فالأم هنا أضافت إلى الأمومة كفالة الأيتام فمنحتهم وأغنتهم عما يؤويهم من الخارج فهي أولى باليتامى من أنفسهم ، والأمومة هي الملاذ الثاني بعد الأبوة فليس بعدها ضياع ولا تشرد ، وهذه الصورة إذا أمكن تطبيقها من الأم ليتاماها ، فانه يبدو رائعا عندما تكفل كل امرأة صالحة يتيما ، ويا له من اجر ينتظرها عند الله عز وجل . وأخيرا أرجو أن تكون رسالتي قد وصلت إلى المجتمع ، رسالة واضحة ، لأنه المسئول الأول عن يتماه ، فقد خلق الله تعالى الأيتام للحياة ، فكيف يحل لنا إذلالهم والإهمال بهم ؟
وإذا كان سبحانه قد خلق الأغصان الخضراء لرعاية الثمر ، فكيف نقطعها نحن ونجعلها للحطب ؟!.






أنا اليتيم


بلا سقف أو جدران .....
بلا مأوي أو حنان ...
مات الشوق فيّ....
وحيدا.....
كقطعة حلوي يتهافتون عليها يوم العيد
كي يقتلوها ....حبا
كـ....كتاب ...كـ ....رواية
يقرؤها ....ثم يرجعوها للمكتبة
ليتني الموت ...لأقتل جسدي .....
وأكتب علي جثتي ....
عاش يتيما
مات يتيما
ودفن يتيما
فهل يبعث يتيما ...؟؟؟
هل يا ترى لا يستحق منا اليتيم سوي يوم واحد في العام للاعتراف بواجبنا نحوه ، كي نتذكره ونشعره أنه مازال موجود في الدنيا ، وأن هناك من يفكر فيه
كثيرا من الناس يتعامل مع واجبه نحو الأيتام فقط من الناحية المادية ، يكتفي فقط بمبلغ شهري يدفعه إلي إحدى الجمعيات التي تكفل الأيتام ، ويعتقد في نفسه أنه بذلك قد كفل يتيم ولكنه ينسي أننا لو دفعنا كل أموال العالم ليتيم واحد فقط فلن يعوضه ذلك عن فقد والديه أو أحدهما وينسى أن الله تعالى يطالبنا ليس فقط بالكفالة المادية ولكن أيضا دفع المضار عنه، وجلب المصالح له،و الإحسان إليه ومراعاة الجانب النفسي له.
ذُكر اليتيم في القرآن 23 مره لنشعر بمدي أهمية رعاية اليتيم ولا ننسى واجبنا المتجدد نحوه
( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي القُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ ) النساء36
كذلك لم ينساه المصطفى صلى الله عليه وسلم أعظم يتيم في هذه الدنيا
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين , وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى"
وشكا رجلا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه، فقال: امسح رأس اليتيم، وأطعم المسكين.
(رواه أحمد بإسناد حسن)
في رأيي كفالة اليتيم لا تتم بالأموال فقط ولكن يجب أن نشعره أنه أحد أفراد العائلة ، نشاركه طعامه أحلامه وآلامه ، حتى ولو ليوم واحد في الأسبوع أو الشهر وليس فقط في يوم اليتيم حتى نعالج احتياجه النفسي لأن يكون فرد في أسره يشعر بحنانها
كيف نعود أطفالنا على مبادئ الحوار الصحيح
يكتسب الطفل مهاراته في التعامل مع الآخرين من خلال والديه اللذين يمثلان القدوة والمرجع الأساس له ؛ حيث يخزن في عقله كل السلوكيات وطرق التعامل التي تمر به وتكون مثالا يتبعه فيما بعد ، ومن ثم يتأثر بطريقة حوار والديه مع بعضهم بعضا وبطريقة حوارهما معه ؛ لذا نقدم لك – عزيزي المربي – الطرق الآتية لتحرص على الاستعانة بها في تكوين علاقة حوارية جيدة مع طفلك .
أ
بدأ باكرا في إنشاء جلسات حوارية مع طفلك في سن مبكرة قدر المستطاع ؛ حتى يتعلم فيما بعد أن الحوار معك هو أفضل وسيلة للمعرفة ، كما سيفيدك ذلك عندما يكبر الطفل فتكون بذلك قد أسست علاقة حوارية مفتوحة لتتعرف على ما قد يعترض له من أفكار هدامة أو صحبة سوء وغيرها من المواقف التي تحتاج إلى تدخل وتوجيه منك .
اخلق بيئة مفتوحة من الحوار ، وأشعر طفلك بأنه يمكنه الحوار معك بحرية في أي وقت دون الخوف من التعرض لعقاب أو التأنيب بسبب ما قد يدلي به في حديثه ، وابتعد عن أن تظهر له الشك في حديثه ، أو اصطحبه في مكان منفصل إذا كان الحوار لا يخص الموجودين معه ، ويسبب له الإحراج .
انتبه لنبرة صوتك ، كلمة " نعم يا ولدي " يمكن أن تصدر عنك بأسلوب فيه حب وحنان ، ويمكن أن تكون بأسلوب فيه تعنيف و إهانة ؛ ما يؤثر في الطفل الذي يتجه إلى الصمت والحزن والخوف ، وقد يشعر بالسعادة أو احترام والحب .
أظهر اهتمامك بالاستماع إلى حوار طفلك فتنمو لديه مهارات الاستماع وأسس الحوار . وقد أكد العلماء أن سرعة التفكير أضعف من سرعة الاستماع بأربع مرات ؛ ما يمنحك فرصة للتفكير في القرار الذي ستتخذه ، وفرصة أيضا لمعرفة ما يفكر فيه الطفل ، ويساعدك على تقديم ما يناسبه من معلومات بما يتفق مع طريقة تفكيره .
حدد هدفا واحدا أو هدفين متقاربين في أكبر المراحل العمرية قبل البدء في الحوار ليحقق نتائجه وللوصول إلى أكبر فائدة ممكنة واستخدم المفردات التي تفهمه وتوعيه تنمي إدراكه عما يقول وتساعده على تحديد هدفه مثل : " ما رأيك في ..." " ما وجهة نظرك في ..." " أقنعني بما تريد " .
اترك لطفلك وقتا قصيرا بعد الحوار ، ثم أجر معه جلسة حوارية ثانية تسأله فيها عما تعلم من الحوار السابق وما يتذكره من معلومات .
كن قدوة لطفلك في الاعتراف بالخطأ وتقبل الرأي الآخر إذا كان صحيحا وعلمه قول الشافعي :" رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي خصمي خطأ يحتمل الصواب " فلا يتمسك أو يتعصب لرأيه .
اغتنم الفرص عند متابعته التلفاز والأفلام الكرتونية ، وأجر معه حوارا حول إيجابيات وسلبيات المشاهد التي يراها ، وعلمه من خلال ملاحظاتك القيم والدروس التي ترغب في تعليمه لها .
اقرأ مع طفلك القصص ؛ حيث يتعلم من طريقة قراءتك نماذج وطرق الحوار المختلفة بين الشخصيات .
العب مع طفلك لعبة الكرة فبينما تقذفها له ابدأ بعبارة أو سؤال ، ثم شجعه على الرد عليك أثناء إلقائه لك ثم عد الكرة عندما يحين دورك ، وهكذا يكون قد تعلم أسلوبا للحوار تبعا للموقف الذي تقترحه .
اشترك مع طفلك في اللعب الإيهامي ، وعرفه من خلال تقمص الشخصيات مفهوم أساليب الحوار في مواقف مختلفة ، ومع أفراد عدة وأعطه فرصة أكثر للممارسة فكلما كان مستعدا للتفاعل مع من حوله بنجاح  ، كلما أصبح محاورا جيدا .


مقترحات لحوارات يومية مع أطفالنا :
يعد الاستماع الفعال لحديث الطفل ومشكلاته عاملا مهما في تكوين علاقة جيدة معه ، وكثيرا ما يثار غضب الأطفال لأسباب بسيطة ، إليك – عزيزي المربي – هذه الإرشادات للتعامل مع بعض منه :
الموقف
التأثير
ماذا لو
صديق طفلك أحضر له هدية لم تعجبه
تذمر وطلب شراء لعبة أخرى
أسأله أسئلة إيجابية يعبر بها عن مشاعره ، وأشعره بأنك تود فهم ما حدث منه ، وليس فرض النصائح عليه أو انتقاده
عاد طفلك من المدرسة غاضبا ؛ لأن أصدقاءه لا يريدون اللعب معه .
أخذ يردد عبارات تعبر عن ضيقه وحزنه وأنه غير محبوب
أعد عليه حديثه ، وعرفه أنك تفهم مشاعره وتقدرها وانصحه بتكرار المحاولة في الاندماج مع أصدقائه .
صديق طفلك أخذ منه لعبته المفضلة
عبر بكلمات عن غضبه من صديقه وأنه لا يريد الذهاب له مرة أخرى
استمع إليه دون فرض أحكام ، وعرفه أنك تقدر مشاعره .
فكل المواقف التي تمر بنا مع أطفالنا يوميا تعد فرصة تربوية نعلمه من خلالها أساليب وأسس تربوية هو في حاجة إليها .

مقتطفات إرشادية


كيف تكسبين صداقة معلمتك ؟؟             

تخطئ كثير من الطالبات حين تتعامل مع المعلمة وكأنها ندٌ لها، أو بمعنى آخر.. حين تضعها موضع الخصم ، و لو أنها فكرت أن تكسب ثقتها وتجعلها في موضع الصديقة لأراحت وارتاحت . وتظن بعض الطالبات أن بمشاغبتها أو بردها على المعلمة، أنها ستكون الطرف الأقوى .. وهذا غير صحيح ؛ لأن المعلمة لا تزال موضع القوة في الصف ..كيف ؟ لأن المعلمة بيدها دفتر العلامات طبعا!! و لكن.. العلاقة بين المعلمة و الطالبة أرقى من ذلك بكثير.. فالمعلمة ليست " جزارا" ينتظر الضحية.. كما أنها ليست تلك الساحرة الشريرة التي ترونها في أفلام الكارتون بل هي في معظم الأحيان أخت أو أم تحرص على مصلحة الطالبات .. و كثير منهن من تحرص حتى على أدب و أخلاق الطالبات قبل تحصيلهن الدراسي.. بل و تسعى لحل مشاكلهن و الارتقاء بهن للأفضل..فإذا أردت أن تكسبي صداقة معلمتك فاتبعي الآتي :
·
كوني دائما مؤدبة ومهذبة.. استخدمي ألفاظا مثل" لو سمحتِ "،” شكرا" ، "من فضلك " فهذا يعطي عنك انطباعا جيدا..
·
جربي أن تشكريها بعد حصة ممتعة..أو بعد مجهود بذلته .. فإن ذلك سيسعدها.. و ستتذكر لك هذا الموقف .
·
إذا ناقشتيها في علامات الامتحان.. أو درجات المادة لا تظهري غضبك.. أو امتعاضك.. لأن هذا قد يغضبها فتظن أنك تتهمينها بعدم العدل أو بمحاباة إحدى الزميلات .. بل ناقشيها بهدوء ، وتعرفي على أسباب نقص العلامات من غير تعليق..
·
كوني مستعدة لمادتها.. شاركي في النقاش في الصف.. حتى لو أخطأت .. لأن هذا يجعلها تحترم اجتهادك..
·
لا تكذبي عليها أبدا.. .. لأن حبل الكذب قصير .. ولا بد أن تكتشف كذبك.. عندها سيكون موقفك أمامها صعبا ولن تصدقك أبدا حتى لو كنت صادقة..
·
جربي أن تكوني صريحة و صادقة و لو تعرضتِ للعقاب .. لأن هذا يرفعك في عينيها و عيون زميلاتك.. و حتى أنتِ ستشعرين براحة نفسية .. و تذكري أن الكذب يهدي إلى الفجور.. و إن الفجور يهدي إلى النار
·
إذا أردت أن تخرجي من الصف لأي ظرف فاستأذنيها حتى لو كنت في رحلة مدرسية.. أو خرجت لموعد مستشفى لأن ذلك يشعرها باحترامك لها.. فتحترمك بدورها..
·
جربي استشارتها في ما قد تقعين فيه من مشاكل.. أو استعيني بها لحل بعض المشاكل في الصف.. و لكن إياكِ و "نقل الكلام" أو التجسس على زميلاتك.. لأنها عندئذ لن تأمن أن تنقلي عنها لزميلاتك.. و قد تحذر منك المعلمات الأخريات!
·
جربي الحديث معها.. و لكن اجعليه حديثا ذا معنى و ليس أمرا تافها.. اسأليها عن بعض المعلومات في الدرس.. أو عن ما يجري حولك من قضايا .. أو ناقشيها في مشاكل الطالبات أو همومهن.. و سترين.. كيف أنها تعطيك من خبرتها.. بل و قد تطرح القضية لدى الإدارة.. فيكون لك شرف التغيير!

أ / هداية سرحان الزبيدي

أهمية التواصل بين البيت والمدرسة

المملكة العربية السعودية
وزارة التربية والتعليم
إدارة التربية والتعليم بالقنفذة
مدرسة الزاهرية – قسم التوجيه والإرشاد

نشرة تربوية

أهمية التواصل بين البيت والمدرسة

إعداد المرشدة الطلابية
هداية سرحان الزبيدي

مديرة المدرسة
رحمة علي الزبيدي



أهمية التواصل بين البيت والمدرسة
مقدمة:
يعتبر التعليم العامل المحرك والمنشط لحركة التغيير المطلوبة في أي مجتمع من المجتمعات، فالتعليم ضرورة لازمة بل ملحة بالنسبة للمجتمعات النامية إذا ما أرادت اللحاق بركب الحضارة الإنسانية، كما أن التعليم لم يعد هدفه محو الأمية كما كان في الماضي، بل أصبح نوعا من الاستثمار الاجتماعي للإنسان، للإفادة منه في تحقيق أهداف التغيير التي يرنو إليها المجتمع. حيث يشهد العالم الآن ثورة هائلة في التكنولوجيا والمعلومات والتقدم العلمي، بحيث أصبح التنافس بين القوى في العالم يرتكز على القوة الاقتصادية والقدرات العلمية والتكنولوجية وإمكاناتها. ولمواكبة هذه المنافسة والتفوق فيها فنحن بحاجة إلى مدارس جديدة، تتميز بأنها مدرسة بلا أسوار، تكون متصلة عضويا بالمجتمع وبما حولها من مؤسسات، ومرتبطة بحياة الأفراد، ومتصلة بقواعد الإنتاج، أي مدرسة متطورة في أهدافها ومحتواها وأساليبها
إن تفحص عملية التحصيل الدراسي بنظرة تحليلية، وما يرتبط بها من عوامل عديدة تؤثر فيها بحيث تشكل الأهمية القصوى, ذلك أن معرفة هذه العوامل وآثارها على التحصيل الدراسي يمكن معرفة ما يعوق تلك العملية، ودراسة الطرائق والأساليب المناسبة لتفادي المعوقات والوصول بالتحصيل الدراسي إلى أقصى حد ممكن. ولما كان من الطبيعي أن أي إصلاح تربوي يجب أن يبدأ بمحاولة رصد الواقع بانجازاته ونواحي قصوره، كان يجب عليه أن يواكب التطور في التربية تطورا مماثلا في رفع الأداء الدراسي للوصول إلى مستوى عال من التحصيل العلمي للطالبات
وفي اجتماعيات التربية يكثر استعمال جملة الظروف والمؤثرات الاجتماعية المباشرة كالأسرة والمدرسة...في تأثيرها على التفوق أو القصور الدراسي على اعتبار أنهما لا يظهران في عزلة عن تلك السياقات الاجتماعية والاقتصادية والتربوية...التي تشكل المناخ التربوي العام المساعد لإفراز التفوق أو القصور الدراسي. إلا أن أهم المناخات وأكثرها تأثيرا على التحصيل الدراسي هو المناخ الأسري المتمثل في مستوى ثقافة الأسرة وإمكاناتها ومدى قدرتها على مساعدة الطالبة في تحصيلها الدراسي, وكذلك توفر المناخ الأسري المهيأ للتحصيل والقائم على التفاعلات الايجابية بين التلميذة ووالديها وأخوتها فضلا عن الرعاية والتوجيه الايجابي الأسري للأبناء كلها لذا فهذه الظروف كلها وعوامل وجودها يؤديا معا إلى تحقيق التفوق
ترجع عوامل النجاح أو الفشل إلى جملة من الأسباب التي تعمل جميعها في كل واحد، كنسق من العوامل السببية البنيوية التي تؤثر تأثيرا غير مرئي في سلوك الطالبات واتجاهاتهم ومن ثم في نجاحهم أو رسوبهم أو انقطاعهم عن مواصلة التعليم بعد فترة معينة .
وتعتبر الأسرة الإطار الأساسي للتفاعل بين الوالدين والأبناء، فالأسرة هي المجتمع الأول الذي يواجه الطفل ويترك فيه الأثر الاجتماعي الأول، حيث تلعب الأسرة دوراً أساسياً في تكوين سمات الشخصية السوية أو المضطربة، إذ إن الطفل يعيش مع والديه ويتمثل قيمهما ومثلهما الاجتماعية، ويتوحد بهما في صورتهما المثالية من خلال التفاعل المستمر بينه وبينهما، والأسرة هي الإطار الأساسي للتفاعل بين الوالدين والأبناء، وبالتالي فإن ما يكتسبه الناشئ هو تعلم يتم عن طريق ملاحظته لسلوك أفراد أسرته وتأثره باستجاباتهم.
والأسرة هي أول جماعة يعيشها الطفل، وهي الوعاء التربوي الذي تتشكل بداخله شخصيته، وبهذا فهي تمارس عمليات تربوية هادفة، لتحقيق نمو الفرد والمجتمع، فالعلاقة بين الأسرة والمؤسسات الاجتماعية الأخرى وثيقة ومتبادلة، فالأسرة إلى جانب وظيفتها الاجتماعية لها أثرها على النمو النفسي والاجتماعي والعقلي، وهي تحدد بدرجة كبيرة إذا كان الطفل سينمو نموا عقليا سليما أو غير سليم، وهي مسئولة إلى حد كبير عن سماته الشخصية والفكرية التي يدخل فيها عنصر التعلم.
وللآباء دورهم في التوجيه والإرشاد الفكري والثقافي للأبناء، وعندما يهيئ الآباء لأبنائهم الظروف المناسبة فإن نسبة معرفتهم بالأمور تزداد، وقدراتهم العقلية تتطور ويتسع نطاق تفاعلهم الاجتماعي، ويجب على الوالدين تشجيع أبنائهم على استثمار ما لديهم من قدرات ومهارات مختلفة وتنمية هذه القدرات ليستخدموها فيما ينفعهم ويفيدهم، ويفضل أن يبدأ الوالدين بالاهتمام بهذا الجانب منذ مراحل الطفولة الأولى وما بعدها، حتى يعرف الابن أو الابنة ما يدور في البيئة وما يحدث فيها وتكون لديه ولديها ملكة التفكير والحكم على الأشياء وتقديرها، وحتى يتمكن من الإضافة إلى خبراته بواسطة تشجيع الوالدين وتوجيههم العقلي والثقافي .
العلاقة بين المجتمع والمدرسة:
إن العلاقة بين المجتمع والمدرسة هي علاقة تبادلية يجب أن توثق حتى تخدم الطرفين الطرفين، فالمدرسة هي مؤسسة اجتماعية داخل المجتمع، وجدت لتعليم أبنائه وحفظ تراثه، وقيادته للتغيير الذي يؤدي إلى تقدمه وازدهاره، فالمدرسة وجدت لتحقيق حاجات المجتمع وتفسيرها، حيث أن تفسير البرنامج المدرسي للمجتمع أمر حيوي لتلقي الدعم منه، فالمدرسة داخل هذا الجسم الاجتماعي ليست منعزلة في وجودها، بل هي جزء لا يتجزأ منه، فهي لا تستطيع أن تعيش بمعزل عما يدور في المجتمع، فهناك الكثير من المشاكل التي تواجه العملية التعليمية داخل المدرسة، قد تكون الحلول اللازمة لها تقع خارجها، ولذلك فقد أنشأت مجالس الأمهات والآباء  والمعلمين والمعلمات والمجالس المدرسية، بدافع إيجاد قنوات اتصال دائمة بين المدرسة والمجتمع، وهناك الكثير من الأنشطة والبرامج المدرسية التي يمكن لأولياء الأمور المشاركة فيها، من أجل توثيق الصلة فيما بينهما، وعليه فقد أنشأت التربية الحديثة ما يعرف بمجالس أولياء الأمور، حيث تعتبر هذه الأخيرة بمثابة الجسر الذي يوصل المدرسة بالمجتمع .
وهناك شراكة حقيقة وتكاملية بين البيت والمدرسة فإن كانت هذه الشراكة فاعلة فقد أنشأت أفراداً ذوي تربية وتعليم وسلوك أكثر فاعلية وإنتاجاً أكثر. وينبغي أن تكون هذه الشراكة على أسس من التفاهم، والتعاون، بهدف الارتقاء بمستوى الأبناء التعليمي والتربوي، وقد لا يتم ذلك إلاّ بادراك كلا الطرفين (الأسرة والمدرسة) لأهمية دور كل منهما في العملية التربوية والتعليمية. وهنا على الأسرة أن تكون على دراية بما تقوم به المدرسة وما تقدمه من رعاية وتعليم لأبنائها حتى تساعد في تحقيق الأهداف... ولا يتم ذلك إلاّ بزيارة الأسرة أو أحد أفرادها المدرسة لتتعرف عليها وعلى برامجها. وكذلك أن تدرك الأسرة قيمة العلم وأهميته وتعمل على نجاح البرامج الإرشادية والتعليمية للطلبة والطالبات ، فالأسرة يجب أن تعرف برامج الطلبة، مستواهم، أدائهم، وكيف يتعلمون، وكذلك على الأسرة متابعة سلوك الأبناء في المدرسة وخارجها، فكثير من الأطفال قد يتعلموا سلوك انحرافي من زملاءهم  وزميلاتهم في المدرسة في حالة غياب دور الأهل. والأسرة تتابع الطلبة والطالبات الصغار من خلال دفاتر العلامات والوظائف وغيرها ممن يكتبها المعلم والمعلمة على دفتر الطالبة والطالب ... وعليها أي الأسرة كذلك إثارة الدافعية للتعلم لأنها عنصر هام في نجاح الطالبة الدراسي، كما أن على الأسرة تعزيز دور المدرسة في البرامج والأنشطة التي تقدمها، حتى تكون شريك فاعل في التربية والتعليم والإعداد للحياة، ثم تراقب الطالبة وتلاحظها في كل مناحي سلوكها –تراقب صديقاتها ، تحصيلها، تساعدها على أداء امتحاناتها...- وهذا لا يتم دون تواصل مثمر مع المدرسة... ولعل المدرسة في حاجة ماسة للأهل والأسرة لكي تقوم بدورها، فلم يعد دورها معزولاً عن المجتمع، ولم تعد مغلقةً الأبواب في وجهه. فمن خلال مجالس الآباء والأمهات وفتح باب الحوار والمناقشة لقضايا كثيرة وهامة يكون هناك وعي من قبل الأسرة والمدرسة بأنهما يشتركان في علاج ظاهرة من الظواهر مثلاً كالغياب، التحصيل المدرسي، وما إلى ذلك من مظاهر سلوكية أو انحرافية مثلاً .
مهام أولياء الأمور تجاه العملية التعليمية:
هناك العديد من المهام الملقاة على عاتق أولياء الأمور تجاه المدرسة منها:
1- العمل على زيادة وعي المجتمع المحلي واهتمامه بالتعليم.
2- تكتيك اتجاهات الآباء نحو الاهتمام بتعليم أبنائهم.
3- مساعدة المدرسة في حل الكثير من المشكلات المتعلقة بالنظام والانقطاع عن المدرسة والتأخر الدراسي، وجنوح التلاميذ والتلميذات،... .
وهناك العديد من الأنشطة التي قد يشارك فيها أولياء الأمور المدرسة، من خلال عقد ندوات لأولياء الأمور بين حين إلى آخر لتبصيرهم بمواطن الضعف التحصيلي لدى أبنائهم وطرق علاجها، وأهمية النشاط في تكوين شخصية الطالبة ، كما قد يكون من المفيد إشراك أولياء الأمور في النشاط المدرسي مع أبنائهم كالرحلات المدرسية في كشف مواهب أبنائهم بالنسبة للطلاب ...الخ.
ماهية المتابعة " الاتصال":
هي عملية حيوية وضرورية وهامة لا غنى للأفراد أو المؤسسات عنها، فمن خلالها يتم تبادل التفاهم والتفاعل بين الكائنات البشرية، وهي الوسيلة التي تنتقل بها الأفكار والمشاعر والآراء من شخص إلى آخر أو جماعة .
صور المتابعة وأشكالها:
هناك العديد من الوسائل المختلفة التي تعمل على تحقيق التواصل بين الأسرة والمدرسة ومن هذه الوسائل ما يلي:
أ‌. اتصالات مكتوبة: وهي مخاطبة موجهه للأب، أو الأم أو ولي الأمر بلغة موجزة ودقيقة تعبر عن وضع معين لدى الطالب أو الطالبة  ومنها:
1- التقارير: تعد معلومات مهمة لولي الأمر من حيث امتلاك الطالب أو الطالبة  لمفاهيم أو مهارات معينة أو مستوى تحصيلي، أو سلوك معين ترغب المدرسة مناقشته، وإعلام ولي الأمر به، كما يمكن أن يكون فيه طلب مساعدة، لكي يستعد الطالب  أو الطالبة لمسابقة أو مجال معين، يتطلب من الأسرة إكماله مع المدرسة لتحقيق النجاح المطلوب والمتميز.
2- - الإعلانات، ومجلات حائط، والنشرات، والملصقات الهادفة لدعوه أولياء الأمور، أو مطويات تشير إلى مستوى الطلبة، وتقويمهم، وقد يشترك الطلبة في أداء هذه المطويات أو النشرات...
3- ملف للطالب والطالبة يحوي معلومات وبيانات عن الطالب/ سلوكه، تقدمه، ضعفه، وما طرأ عليه من تغيير... (منشورات وزارة التربية والتعليم، 2004).
ب‌. اتصالات شفوية:
1. من خلال الهاتف: وهي وسيلة سريعة، وفيها إرسال رسالة قصيرة معبرة، عن مستوى الطالبة، وما يستجد من أمور طارئة، أو بتبادل للرأي مع الأسرة بشأن نواحي دراسية أو سلوكية للطالبة.
2. الدعوة الفردية: وهي لقاء فردي مع ولي الأمر يتم من خلاله مناقشة وضع الطالبة فرديا إما مع مربية الصف، المديرة، أو المرشدة بشأن الطالبة من الناحية الأكاديمية أو السلوكية...
3. الدعوة الجماعية: وفيها يتم مناقشة جماعة يشارك فيها أولياء الأمور مع المعلمات والإدارة، وفيها تحليل نتائج الأداء للطالبات، أو شرح بعض المعلومات الهامة لأولياء، الأمور...
4. ‌لقاءات التعارف: وهي لقاءات بهدف إيجاد تفاعلات بين أولياء الأمور والمعلمات لمساعدة الطالبات على الوصول إلى نتاجات تربوية...
5. الاتصالات الشخصية: من خلال اللقاءات الشفوية أو الزيارات المنزلية التي عادة ما تقوم بها المرشدة التربوية لتحقيق فهم للأسرة وكيفية تفاعل الطفل فيها أو أي هدف من الأهداف وحسب حالة الطالبة..
6. الورش التدريبية: وهي تعمل على إكساب ولي الأمر مهارات أو معلومات من أجل تحقيق أهداف تربوية عامة تسعى المدرسة لتحقيقها.
ج- المجالس التعاونية:
1- مجالس الأمهات  والمعلمات وللأسف فإن الواقع يظهر أنها تكون شكلية، وتعقد مرة واحدة في العام رغم أن فلسفة هذه المجالس تهدف إلى تحسين أداء الطالبات  وسلوكهم، وفيها يمكن مناقشة جوانب مثل الواجب البيتي، الغياب، السلوك للطالبة، وبرامج المدرسة.
2- مجالس الطلبة: وهي مجالس بين الطالبات، والمعلمات، والإدارة، للوصول إلى فهم مشترك للنتائج المدرسية، آلية التقويم، ملاحظة الطالبات وأدائهم.
3- المؤتمرات: من خلالها تناقش جوانب هامة ذات أثر على الطالبة، وتحصيلها وسلوكياتها وقد تكون فصلية أو سنوية، ويعد لها لكي تكون ناجحة إعداداً مناسباً...
4- الوسائل التكنولوجية: ومن خلالها يمكن الاتصال حيث أصبحت هذه الوسائل منتشرة بفعل ثورة الاتصالات والانترنت.
معوقات المتابعة:
هناك مجموعة من المعوقات التي تحد من متابعة أولياء الأمور لتحصيل أبنائهم وهي:
1- انشغال أولياء الأمور.
2- عدم اختيار إدارة المدرسة للأوقات المناسبة للاجتماعات بأولياء الأمور.
3- تركيز إدارة المدرسة على الجانب المادي كجمع التبرعات من أولياء الأمور.
4- عدم وجود التوعية الكافية بأهداف التعاون بين المدرسة والمجتمع.
5- التركيز على أمور لا تهم أولياء الأمور.
6- قلة التعاون في إعداد جدول الأعمال من قبل الآباء.
هذا بشكل عام، وهناك معوقات تخص المعلم وولي الأمر، فالعلاقة بين المعلم وولي الأمر يجب أن يكون أساسها التعاون، والتفاهم المتبادل، ولكن في بعض الأوقات ينشأ صراع بين المعلم وأولياء الأمور حينما تختلف التوجهات، فالمعلم يعتبر نفسه صاحب مهنة ومتخصص في شؤون التربية، بينما كثير من أولياء الأمور ليس لديهم الخلفية المهنية لدور المعلم، فتدخل أولياء الأمور في مجال عمله، قد ينشأ صراعا بينهما، ويحد من العلاقة التعاونية فيما بينهما
أهمية التواصل بين أولياء الأمور والمدرسة:
إن المدرسة التي تنجح في التواصل مع الأهل تقدم لهم المعلومة التي يحتاجونها، وتعطيهم الخبرة والمهارة على التعامل السليم مع الأطفال خاصةً في فترات حاسمة في حياتهم كالمراهقة مثلاً... فقد يحتاج الوالدين لمعلومات ومهارات في هذا الجانب... والمدرسة بحاجة إلى معلومات عن طفولة هذا الطفل، ونمط التربية التي تلقاها في البيت، وبحاجة إلى معرفة خصائص هذا الطفل الاجتماعية، الانفعالية، السلوكية، ومن اجل تنمية البرامج التي تساعده على النجاح الأكاديمي والتربوي. فكثيراً ما يحتاج المرشد النفسي للأهل لأخذ معلومات منهم أو لإكمال برنامج علاجي للطفل، أنها شراكة حقيقية وأنها من أهم الشراكات التي نراها في حياتنا فهي شراكه في استثمار عقول الأبناء وإعدادهم للمستقبل! إن غياب التواصل بين البيت والمدرسة في أحيان كثيرة يؤدي إلى العديد من المشكلات للطفل وإذا زاد هذا الغياب في التواصل ربما تكون نتائجه خطرة جداً، فقد يتعلم الكثير من الطلبة أنواع مختلفة من الانحرافات كالمخدرات، وشرب الكحول، والمؤثرات العقلية الأخرى ذات الأثر الخطير على الطفل... فغياب هذه الشراكة، وغياب الوعي عن أهميتها ربما تكون نتائجه خطيرة، وهامة على المجتمع(سيد وإبراهيم، 1985).
الأضرار الناتجة عن عدم التعاون والتواصل بين البيت والمدرسة:
إن النتائج السلبية الناتجة عن عدم التعاون والتواصل بين البيت والمدرسة تعود بأثر سلبي على الطالب والبيت والمدرسة والمجتمع ، فالطالب لا يدرك مصلحته وبالتالي لابد من متابعته وتوجيهه من قبل البيت. وهناك العديد من الوسائل والأساليب المقترحة لتفعيل التعاون والتواصل بين البيت والمدرسة نظراً لأهمية التعاون والتواصل بين البيت والمدرسة وذلك لما يحققه ذلك من آثار إيجابية على تربية النشء تربية صالحة تجعله شخص نافع لنفسه ولأسرته ومجتمعه وعلى ضوء ذلك لابد من البحث عن الأساليب المناسبة التي تجعل من ولي الأمر يدرك أهمية المتابعة والتعاون مع المدرسة .
1- التواصل المستمر مع أولياء الأمور وتنشيط العلاقة معهم ودعوتهم للمشاركة في المناشط والبرامج المختلفة والاحتفالات .
2- إشعار أولياء الأمور بمستوى أبنائهم التحصيلي والسلوكي أولاً بأول والتعاون معهم لحل مشكلات أبنائهم.
3- تكريم الطلاب المتفوقين في التحصيل العلمي والمتميزين في الأنشطة المدرسية وذلك بحضور أولياء أمورهم.
4- الاهتمام بعلاج الطلاب والطالبات المتأخرين والمتأخرات دراسياً بمشاركة أولياء الأمور والأمهات .
5- تكريم أولياء الأمور والأمهات  المتواصلين والبارزين والمتعاونين مع المدارس في المناسبات المختلفة.
6- تفعيل دور مجالس الآباء والأمهات للإسهام في توثيق الصلة بين البيت والمدرسة حيث أن مجالس الآباء في الواقع تعتبر من أهم الآليات المناسبة لتوثيق العلاقة بين البيت بالمدرسة.
7- تكثيف الندوات والمحاضرات وحملات التوعية لأولياء الأمور لتوضيح أهمية التعاون مع المدارس وزيارتها وفوائدها لأبنائهم الطلاب وتوضيح الأضرار الناجمة عن عدم التعاون والتواصل مع المدارس التي تنعكس على أبنائهم.
8- تفعيل مذكرة الواجبات المدرسية باعتبارها من أهم الروابط بين البيت والمدرسة.
9- تكريم آباء وأمهات الطلاب والطالبات  المتميزين والمتميزات بتوجيه خطابات الشكر والتقدير.
10-إشراك الآباء والأمهات  في المجالس المدرسية وقبول آرائهم ومقترحاتهم البناءة.

تحقيق الأمن الفكري


المملكة العربية السعودية
وزارة التربية والتعليم
إدارة التربية والتعليم بالقنفذة
مدرسة الزاهرية – قسم التوجيه والإرشاد
         
برنامج توعوي عن


تحقيق الأمن الفكري بين الطالبات في المدارس

إعداد المرشدة الطلابية

هداية سرحان الزبيدي

دور المدرسة والمعلمين
في تعزيز الأمن الفكري لدى المتعلمين
مفهوم الأمن بشكل عام :
     الأمن يعني السكينة والاستقرار النفسي والاطمئنان القلبي ، واختفاء مشاعر الخوف من النفس البشرية .
وللتعرف أكثر على مفهوم الأمن بشكل عام من خلال الموسوعات الفكرية المتخصصة نشير إلى ما ورد في الموسوعة البريطانية للمعارف «حماية الأمة من خطر القهر على يد قوة أجنبية». وعرفه بعضهم بأنه " التطور والتنمية، سواء منها الاقتصادية أو الاجتماعية او السياسية في ظل حماية مضمونة»، وأضاف «إن الأمن الحقيقي للدولة ينبع من معرفتها العميقة للمصادر التي تهدد مختلف قدراتها ومواجهتها، لإعطاء الفرصة لتنمية تلك القدرات تنمية حقيقية في كافة المجالات سواء في الحاضر او المستقبل».
أنواع الأمن :
      هناك أنواع عديدة للأمن منها  : الأمن النفسي والأمن الثقافي والفكري والأمن الاقتصادي والأمن المائي والأمن الوطني والأمن الوقائي ، والأمن الغذائي وغيرها من أنواع الأمن الأخرى
أهمية الأمن :
   الأمن : مطلب حيوي لا يستغني عنه إنسان ولا ذي روح من الكائنات ، ولأهميته دعا به إبراهيم عليه السلام لمكة أفضل البقاع :
     قال تعالى :( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ إبراهيم:35.
ولما للأمن من أثر في الحياة تعيّن على الأمة برمتها أن تتضامن في حراسته .
     وهو مطلب الشعوب كافة بلا استثناء، ويشتد الأمر خاصة في المجتمعات المسلمة، التي إذا آمنت أمنت، وإذا أمنت نمت؛ فانبثق عنها أمن وإيمان، إذ لا أمن بلا إيمان، ولا نماء بلا ضمانات واقعية ضد ما يعكر الصفو في أجواء الحياة اليومية .
     للأمن معوقات كثيرة ، تقف قي أغلب الأحيان حائلا دون تحقيق الحياة الهانئة والمستقرة للشعوب ، ومن ابرز تلك المعوقات التي تحد من الدور الأمني الشامل لمؤسسات المجتمع المختلفة عدم الاهتمام الكافي بحماية الأمن الفكري .
مفهوم الأمن من منظور إسلامي :
      لعل أكبر دلالة على مفهوم الأمن في الإسلام ما ورد في كتاب الله سبحانه وتعالى :
( فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ) 3 قريش .
ونتيجة لذلك فإن الأمن هو مواجهة الخوف ، والمقصود به هنا ما يهدد المجتمع اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وفكريا .. وبشكل عام فإن مفهوم الأمن هو الوصول إلى أعلى درجات الاطمئنان والشعور بالسلام .
وقوله تعالى : ( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً ) 125 البقرة وقوله تعالى : ( وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ ) 3 التين . أي أن الأمِين يعني مكة وهو من الأمن .  
   وقد بين الرسول أن الأمن أعظم مطلب للمسلم في هذه الحياة ، وأنه بحصوله كأن المسلم ظفر بما في الدنيا من ملذات ومشتهيات ، وكل ما يريده في دائرة الحلال ؛ فعن سلمه بن عبد الله بن مِحْصن الخَطْمي عن أبيه قال : قال : رسول الله صلى الله غليه وسلم :  " من أصبح منكم آمناً في سربه ، معافى في جسده ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا " .
   وحرم الله مكة والبيت الحرام إلى يوم القيامة فإليها تشد الرحال وتضاعف فيها الصلاة وأهلها في أمن وأمان  لدعوة إبراهيم عليه السلام لهذه البقعة المباركة قال تعالى : ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ ) 35  إبراهيم .     ولقد اهتم الإسلام بتنمية الوعي الأمني بأمره بأخذ الحيطة والحذر وهو أكبر مفهوم للسلامة ومن ذلك الأخذ على يد الظالم، قال صلى الله عليه وسلم : « إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه » ، ويعد تفادي الخطر والبعد عن المهالك من الواجبات الأساسية التي يحض عليها ديننا الإسلامي ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : «لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار » .
    وجاء الإسلام ليحفظ على الناس مقاصد الشريعة الخمس وهي حرمة الدين والنفس والعقل والعرض والمال ، وأول هذه المقاصد وأهمها الدين فكل اعتداء على الدين قولاً أو فعلاً فإن الشريعة الإسلامية تحرمه وتمنع ذلك الاعتداء على عقائد الناس ومحاولة تغييرها والإخلال بأمنهم الفكري ، والسعي في انحرافهم ، لذلك جُعل مصدر التلقي في العقائد والعبادات والقضايا الكبرى في حياة المسلمين موحداً .
مفهوم الأمن الفكري :
     لقد تعددت مفاهيم الأمن الفكري ، ولكنها في النهاية تصب في معين واحد : فهو عند المسلمين أن يعيشَ أهل الإسلام في مجتمَعِهم آمنين مطمئنِّين على مكوِّنات شخصيّتِهم وتميُّز ثقافتِهم ومنظومَتِهم الفكريّة المنبثقةِ من الكتاب والسنة .
      ويعني الحفاظ على المكونات الثقافية الأصيلة في مواجهة التيارات الثقافية الوافدة ، او الاجنبية المشبوهة ، فهو يصب في صالح الدعوة لتقوية هذا البعد من أبعاد الأمن الوطني . وهو بهذا يعني حماية وصيانة الهوية الثقافية من الاختراق او الاحتواء من الخارج ، ويعني أيضا الحفاظ على العقل من الاحتواء الخارجي وصيانة المؤسسات الثقافية في الداخل من الانحراف .
    وهو اطمئنان الناس على مكونات أصالتهم وثقافتهم النوعية ومنظومتهم الفكرية ،
ويعني السكينة والاستقرار والاطمئنان القلبي واختفاء مشاعر الخوف على مستوى الفرد والجماعة في جميع المجالات النفسية والاجتماعية والاقتصادية .
     ويعني صيانة عقول أفراد المجتمع ضد أية انحرافات فكرية أو عقدية مخالفة لما تنص عليه تعاليم الإسلام الحنيف أو أنظمة المجتمع وتقاليده.
أهمية  الأمن الفكري :
     يعتبر الفكر البشرى ركيزة هامة وأساسية في حياة الشعوب على مر العصور ومقياساً لتقدم الأمم وحضارتها ، وتحتل قضية الأمن الفكري مكانه مهمة وعظيمة في أولويات المجتمع الذي تتكاتف وتتآزر جهود أجهزته الحكومية والمجتمعية لتحقيق مفهوم الأمن الفكري تجنباً لتشتت الشعور الوطني أو تغلغل التيارات الفكرية المنحرفة ، وبذلك تكون الحاجة إلى تحقيق الأمن الفكري هي حاجة ماسة لتحقيق الأمن والاستقرار الاجتماعي .
     يقول د . عبد الرحمن السديس في إحدى خطبه  " ومع أنَّ الأمنَ بمفهومِه الشامل مطلَبٌ رئيس لكلِّ أمّة إذ هو ركيزَة استقرارِها وأساسُ أمانها واطمئنانها إلاَّ أنَّ هناك نوعًا يُعدَ أهمَّ أنواعِه وأخطرَها ، فهو بمثابةِ الرأس من الجسَد لِما له من الصِّلة الوثيقةِ بهويّة الأمّة وشخصيّتِها الحضارية ، حيث لا غِنى لها عنه، ولا قيمةَ للحياة بدونه، فهو لُبّ الأمنِ ورَكيزتُه الكبرى ، ذلكم هو الأمنُ الفكريّ. فإذا اطمأنَّ الناس على ما عندهم من أصولٍ وثوابِت وأمِنوا على ما لدَيهم من قِيَم ومثُلٍ ومبادئ فقد تحقَّق لهم الأمنُ في أَسمى صوَرِه وأجلَى معانيه وأَنبلِ مَراميه " .
    فالأمن الفكري يأتي في الدرجة الأولى من حيث الأهمية والخطورة ، وتصرفات الناس تنطلق من قناعاتهم التي تستند إلى أرصدتهم الفكرية والاعتقادية ، وبهذا يكون منطلق كل عمل يمارسه الإنسان ويظهر في سلوكه من خير أو شر مركوزاً في كيانه الفكري والاعتقادي ومستكناً في داخل النفس وأعماقها .

 
أهداف الأمن الفكري  :
      يمكن القول أن الأمن الفكري لكل مجتمع يهدف إلى الحفاظ على هويته إذ إن في حياة كل مجتمع ثوابت تمثل القاعدة التي تبنى عليها وتعد الرابط الذي يربط بين أفراده وتحدد سلوك أفراده وتكيف ردود أفعالهم تجاه الأحداث وتجعل للمجتمع استقلاله وتميزه وتضمن بقاؤه في الأمم الأخرى .
  وهو يهدف فيما يهدف أيضا إلى حماية العقول من الغزو الفكري ، والانحراف الثقافي ، والتطرف الديني ، بل الأمن الفكري يتعدى ذلك كله ليكون من الضروريات الأمنية لحماية المكتسبات والوقوف بحزم ضد كل ما يؤدي إلى الإخلال بالأمن الوطني .
دوافع الأمن الفكري :
     لقد أشار د . عبد الرحمن السديس إلى إنّ الحاجة ماسّة إلى التذكير بقضيّة الأمنِ الفكريّ، لاسيما في هذا العصرِ الذي هبَّت فيه رياحُ الجنوحِ عن منهجِ الوسطيّة والاعتدال وتعدَّدت فيه أسبابُ الانحراف ووسائلُ الانحلال ، خاصّةً في تلك الحقبةِ العصيبة والمنعَطف الخطير الذي تمرّ به مجتمعاتُنا وأمّتُنا ويُكادُ فيه لأجيالِنا ناشئتِنا وشبابنا، مما يحتِّم المسؤوليةَ العظمى على جميع شرائحِ المجتمع وأطيافِ الأمّة في الحفاظِ على أمنِ الأمة الفكرِي .
       ومن دوافع الأمن الفكري ذلك الزّخَم الهائل من وسائلِ الغزوِ الفكريّ والثقافيّ ممن يبثون سمومهم القاتلة في عقول الناشئة ولا سيما من ذوي الاستِلابِ الثّقافيّ وضحايا الغزوِ الفكريّ من بني جِلدةِ المسلمين ومَن يتكلَّمون بألسنتهم .
      لقد أوجَدَ الغزوُ الثقافيّ مناخًا يتَّسِم بالصراع الفكريّ الذي يجرّ إلى نتائجَ خطيرةٍ وعواقبَ وخيمة على مقوِّمات الأمّة وحضارتها، وكان من نتيجةِ ذلك أن تُسمَع أصوات تتَعالى عبرَ منابرَ إعلاميّةٍ متعدّدة تدعو وبكلِّ بجاحةٍ إلى التخلّي عن كثيرٍ من الأمور الشرعية والثوابِتِ المرعيّة والمعلومَةِ من دين الإسلامِ بالضّرورة ، خاصّةً في قضايا المرأة .
أسباب ضعف الأمن الفكري :
       إنَّ المتأمّلَ في واقعِ الأمن الفكريِّ في الأمّة يُصاب بالذّهول وهو يرَى كثرةَ الأسباب والعوامِل التي تسعَى إلى تقويض بنيانِه وزعزَعة أركانِه ولعل أخطرَ تلك الأسبابِ :
1 ـ التقصير في جوانبِ العقيدة وتطبيقِ الشريعة .
2 ـ ترك المرجعية الدينية في مجال الفتوى : فأصبحت نسبة لا يستهان بها من الشباب عازفة عن مشائخ البلاد الكبار زاهدة فيما عندهم ووجدت أو أوجدت فجوة بينهم وبين علمائهم في مخالفة مؤذنة بالخطر .
3 ـ البث الفضائي المرئي والمسموع وظهور شبكة الإنترنت : بما فيها من السلبيات والإيجابيات مما جعل مصادر التلقي في مجال الفكر والتربية متعددة ومتنوعة ولم تعد محصورة في المدرسة والمسجد والأسرة ، إضافة إلى تسويق الانحرافات السلوكية والأخلاقية التي جعلت تيار الوسط يفقد كثيراً من سالكيه لصالح تيار الجفاء والتفريط في ثوابت الفكر والخلق في أكثر الأحيان .
4 ـ  محاولة البعض تغيير الخطاب الديني : فبعد أن كان التوازن هو سمته الظاهرة سعى البعض إلى تغليب جانب الشحن العاطفي على حساب الجانب العلمي العقلي من الخطاب الديني وتم التركيز على أفضل ما في الماضي وأسوأ ما في الحاضر مما أشاع جواًّ من اليأس والإحباط والرغبة في إحداث التغيير بطرق بائسة يائسة .  
مصادر تهديد الأمن الفكري :
      لقد تعددت مصادر تهديد الأمن الفكري واختلفت باختلاف مروجيها
فتأتي أحيانا كثيرة من جماعات التطرف والتشدد الفكري ، ومثيري الفتن ودعاة الفرقة. ولما كانت الرقابة الأمنية او الضوابط والقيود على ما تقوم بعرضه وبثه تلك الجماعات من خلال البث الإعلامي والانترنت وغيرهما من الوسائل من الصعوبة بمكان نظرا لما يسمى بالعولمة وعصر تدفق المعلومات بكثافة ، فقد أصبح اللجوء إلى استراتيجية اجتماعية متكاملة أمرا ملحا للمساهمة في الحفاظ على عقول الشباب وغيرهم من الغزو الفكري وتحصينهم ثقافيا من خلال المعلومات الصحيحة التي تزيد الوعي الأمني والثقافي .
الربط بين الأمن الوطني والأمن الفكري :
    ولما كان الأمن الوطني في مفهومه الشامل يعني تأمين الدولة والحفاظ على مصادر قوتها السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، وإيجاد الاستراتيجيات والخطط الشاملة التي تكفل تحقيق ذلك ، يبرز هنا البعد الفكري والمعنوي للأمن الوطني الذي يهدف الى حفظ الفكر السليم والمعتقدات والقيم والتقاليد الكريمة . هذا البعد من وجهة نظرنا يمثل بعدا استراتيجيا للأمن الوطني لأنه مرتبط بهوية الأمة واستقرار قيمها التي تدعو إلى أمن الأفراد وأمن الوطن والترابط والتواصل الاجتماعي، ومواجهة كل ما يهدد تلك الهوية وتبني أفكار هدامة تنعكس سلبا على جميع مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، لان الهوية تمثل ثوابت الأمة من قيم ومعتقدات وعادات ، وهذا ما يحرص الأعداء على مهاجمته لتحقيق أهدافهم العدوانية والترويج لأفكارهم الهدامة وخاصة بين شريحة الشباب، والتشويش على أفكارهم ودعوتهم للتطرف، كما يشير إلى ذلك الدكتور صالح المالك في دراسة حول دور الأمن الفكري في الحماية من الغزو الفكري .
تحقيق الأمن الفكري :
       يتحقق الأمن الفكري عندما يتم التوافق بين  ما تؤمن به الجماعة ، وما تطالـب بتأديته .    
  ويتحقق عندما لا تكون شرعية وجود أي مجموعة ، من خلال المنظومة الفكرية والقيمية التي تؤمن بها  مهددة  بممارسات مفروضة لا تستطيـع مدافعتها .
     ويتحقق الأمن الفكري عندما تنسجم السياسات التنموية مع الثوابت ، وعندما لا تكون تلك السياسات التنموية ، بحكم كونها طريقة تفكير ، وأسلوب حياة ، موضع قلق للشرعية التي يستمد منها الكيان الاجتماعي أو السياسي .
    كما يتحقق الأمن الفكري عندما يطمئن المجتمع على مبادِئِه وقِيَمه وفِكرِه المستنير وثقافتِه الأصيلة ويأمن على ذلك من لوثاتِ المبادئ الوافدَة وغوائلِ الانحرافات الفكريّة المستورَدَة .
وسائل حماية الأمن الفكري :
         تتطلب حماية الأمن الفكري وجود وسائل وقائية ، وأخرى علاجية وهي على النحو التالي :
أولا ً ـ بعض الوسائل الوقائية:
1 ـ إظهار وسطية الإسلام واعتداله وتوازنه ،  وترسيخ الانتماء لدى الشباب لهذا الدين الوسط وإشعارهم بالاعتزاز بهذه الوسطية .
 2 ـ  معرفة الأفكار المنحرفة وتحصين الشباب ضدها : فلا بد من تعريفهم بهذه الأفكار وأخطائها قبل وصولها إليهم منمقة مزخرفة فيتأثرون بها ؛ لأن الفكر الهدام ينتقل بسرعة كبيرة جداًّ ولا مجال لحجبه عن الناس .
 3 ـ إتاحة الفرصة الكاملة للحوار الحر الرشيد داخل المجتمع الواحد : وتقويم الاعوجاج الفكري بالحجة والإقناع ؛ لأن البديل هو تداول هذه الأفكار بطريقة سرية غير موجهة ولا رشيدة مما يؤدي في النهاية إلى الإخلال بأمن المجتمع
4 ـ الاهتمام بالتربية : في المدارس والمساجد والبيوت ، وغيرها من مؤسسات المجتمع الأخرى
5 ـ هناك نسبة لا بأس بها من المنحرفين هم من الطلاب ، لذا يجب أن يحصل تفاعل بين المؤسسات التعليمية ومحيطها ، بحيث يجعل منها مؤسسات مفتوحة رائدة في تعميم التربية والمعرفة ، مما يسهل لها متابعة رسالتها السامية في إيجاد المواطن الصالح ، بحيث يتهيأ ذهنياً ونفسياً للتوافق مع متطلبات الحياة الاجتماعية .
6 ـ إن من أهم ما ينبغي أن تقوم به المؤسسات التعليمية أن تضمن برامجها فصولاً عن الأمن الفكري تصب في قناة الوقاية من الانحراف الثقافي والغزو الفكري ، وذلك عن طريق نشر المبادئ الفكرية القويمة ومبادئ الفضيلة والأخلاق .
7 ـ من الأهمية بمكان أن يتعلم الطالب كيف يتحقق أمن المجتمع بصفة عامة ، وأمنه بصفة خاصة، من خلال تهيئة نفسية واجتماعية للتكيف مع القيم والآمال وتطلعات المجتمع .
8 ـ ينبغي ألا نغفل أهمية دور المدرسة في الكشف عن المظاهر ذات المؤشر الانحرافي الفكري أو الأخلاقي منذ بدايتها، ودراستها دراسة دقيقة ومعالجتها عبر الإرشاد الطلابي بالمدرسة ،  والاتصال بولي أمر الطالب لتنظيم التعاون مع  الإدارة المدرسية  قبل استفحال المشكلة ، وعلاجها قبل أن تصبح سلوكاً اعتيادياً .
ثانياً ـ بعض الوسائل العلاجية
: 1 ـ دعوة المخطئ إلى الرجوع عن خطئه : وبيان الحق بالمناقشة العلمية الهادئة دون اتهام للنيات فقد تكون صادقة ، ولكن هذا لا يغني عن صاحبها شيئاً
2 ـ تجنب الأساليب غير المجدية : فالمصاب بهذا المرض لا يعالج بالتركيز على الوعظ والتخويف من عقاب الله ، لأن هذا الأسلوب في الغالب لا يجدي معهم نفعا ، فأمثال هؤلاء يرون أنهم على صواب ودين فكيف تعظ إنساناً يظن أنه على الدين الحق قبل أن تبين له خطأه الفكري فيما يراه حقاًّ . 3 ـ وجوب الأخذ على أيديهم : ومنعهم من الإخلال بالأمن الفكري للمجتمع ولو أدى ذلك إلى إجبارهم على عدم مخالطة الآخرين لاتقاء شرهم .
 4 ـ النهي عن مجالسة أهل الانحراف الفكري : الذين يريدون خرق سفينة المجتمع وإغراق أهلها بخوضهم في آيات الله وتجرئهم على الفُتيا بغير علم .
 5 ـ ضرورة التفريق بين الانحراف الفكري الذي لم يترتب عليه فعل ، وبين من أخل بفعله بالأمن في مجتمعه : فمن ظهر منه عمل تخريبي وثبت عليه شرعاً فيجب محاسبته على ما بدر منه كائناً من كان ،  وعقابه بما يستحقه شرعاً حتى ولو كان ظاهره الصلاح والاستقامة .
أسباب الغزو الفكري :
 1 ـ  لقد تعددت  الأسباب والعوامِل التي تسعَى إلى تقويض بناء الأمن الفكري وزعزَعة أركانِه ، ولعل أخطرَ تلك الأسبابِ القصورُ في جوانبِ العقيدة وتطبيقِ الشريعة .
2 ـ وثَمّةَ سببٌ مهِمّ في الخلَل الفكريّ، وهو القصورُ في جوانبِ التربية والتعليم، ووجودُ الخلَلِ في الأسرة ومناهج التعليم، وتضييق النطاقِ على العلومِ الشرعيّة .
3 ـ الزّخَم الهائل من وسائلِ الغزوِ الفكريّ والثقافيّ والذي يروج له ممن يحسبون على جماعة المسلمين ، ويسلكُون مسالكَ متعدِّدة في الخضوعِ للغزوِ الثقافيّ ، بل ويحاولون إخضاع المجتمَع المسلم المحافِظ  لرغبتِهم وجنوحِهم المنحرِف بدعاوَى فجّة تحت سِتار حرّيّة الرأي وحرّيّة التفكير .
وسائل الغزو الفكري :
أولا ـ  إن من أخطر وسائل الغزو الفكري أولئك الذين اتبعوا منهج التكفير واستباحوا دماء المسلمين وأعراضَهم وأموالهَم يقودهم إلى ذلك الجهلُ بالنصوص الشرعية الواردةُ في كتاب الله والسنة النبوية .
ثانيا ـ القنوات الفضائية وما تبثه من مواد إعلامية لأبناء المجتمع العربي السعودي ، وما تروجُ له من أكاذيبَ وادعاءات باطلة ، الهدفُ منها النيلُ من الثوابتِ الوطنية وزعزعةِ الأمن  والاستقرار ، والرغبةً في الإضرار بالاقتصاد والقضاء على المؤسسات التنموية.
ثالثا ـ شبكات الإنترنت : وهذه قاصمة الظهر التي أخذت تشوش على أفكار الناشئة ، وتدعوهم إلى التطرف ، لأنه من السهل جداً أن يروج أيُّ حاقد لما يريده من خلال هذه الشبكات .
دور المناهج في تعزيز الأمن الفكري :
     لقد تحدثنا عن دور المؤسسات التربوية بشكل عام في تعزيز الأمن الفكري ، وهنا يبرز دزر المناهج في تحقيق هذا الأمن ، لذا يجب على تلك المؤسسات وضع الخطط المدروسة التي تحقق الوعي الأمني من خلال بثه في مفردات المناهج ، ومما لاشك فيه أن الاهتمام  بتلك المبادئ يعد من الأسس المهمة لحماية المجتمع من الانحراف والغزو الثقافي ، وتوفير الأمن الفكري .
إن مناهج التعليم الحافلة بما يربي الطالب على التوازن والوسطية وإتباع الدليل ، وترك الافتراق والأهواء والبدع المحدثة ، لهي كفيلة أن تنمي في أعماق الشباب روح الوطنية الحقيقة ، وتساعدهم على تمييز الثقافة الفكرية المسمومة ، التي تبثها وسائل الإعلام المشبوهة سواء عن طريق البث الفضائي والشبكة العنكبوتية ، أو الصحف والمجلات المشبوهة الوافدة من الخارج .
     ومن خلال ما سبق يتحمل الطالب جزءا ليس هينا من المسؤولية نحو تحقيق الأمن الفكري لذلك تكمن أهمية تعليمه كيف يتحقق أمن المجتمع بصفة عامة ، وأمنه بصفة خاصة ، من خلال تهيئة نفسيا واجتماعيا للتكيف مع القيم والآمال وتطلعات المجتمع الذي ينشد السلوكيات المثالية الجماعية التي تحقق الأمن والأمان .
دور المدرسة والمعلمين في تعزيز الآمن الفكري :
       إن المؤسسات التربوية والتعليمية من أولى الجهات المعنية بالحفاظ على الأمن والاستقرار في المجتمعات ، وإن استثمار عقول الشباب واجب يشترك فيه جميع الأفراد والمؤسسات والهيئات في المجتمع .
   ويخطئ مَن يعتقد أن مهمة المؤسسات التعليمية تقتصر على تعليم القراءة والكتابة وإعطاء مفاتيح العلوم للطلاب دون العمل على تعليم الناس ما يحتاجون إليه في حياتهم العلمية والعملية ، وترجمة هذه العلوم إلى سلوك وواقع ملموس . وأهم شيء يحتاجونه ولا حياة لهم بدونه هو الأمن في الأوطان ، وأستطيع القول بأن الأمن هو مسؤولية الجميع، ولكنه في حق المؤسسات التعليمية أهم ؛ لأن هذه المؤسسات تجمع كل فئات المجتمع على اختلاف أعمارهم بدايةً من السن المبكرة التي تتمثل في المرحلة الابتدائية والمتوسطة ، وفيها يستطيع المعلم والمربي أن يشكل الطالب بالكيفية التي يريدها ، فإذا لقي الطالب مَن يوجهه التوجيه السليم نشأ نشأة طيبة يجني ثمارها المجتمع الذي يعيش فيه ، وإن كان الحاصل غير ذلك فالعكس هو النتيجة الحتمية ، خاصة أن الذين يقومون على هذه المؤسسات هم خلاصة مفكِّري الأمة ومَعْقِد رأيها، وفيهم يجب أن تجتمع الصفات الحميدة المؤهلة لإدراك أهمية الأمر ، والشعور بالمسؤولية العظيمة الملقاة على عواتقهم ، وأن يكونوا قدوة حسنة لأبنائهم الطلاب في جميع تصرفاتهم وأعمالهم وأقوالهم.
   ويجب أن تبدأ معالجة الانحرافات الفكرية بمعالجة الأسباب والعوامل المؤدية لها والوقاية منها . فللمدرسة دور بالغ الأهمية في تنشئة شخصية الطالب من خلال استكمال دور الأسرة والمؤسسات الاجتماعية الأخرى بتطويع سلوكه وتوجيهه وإكسابه القيم والمفاهيم الصحيحة. وهذا سوف يحصن الفرد ضد المؤثرات الفكرية السلبية مهما كان مصدرها .
     أما دور المعلم فهو عظيم ومهم ، وتحمل الجزء الأكبر في تعزيز الأمن الفكري ، فهو القدوة والمربي ، والموجه والمحرك لفئة الشباب داخل الحرم المدرسي وخارجه ، وكلمته مسموعة عندهم ، بل يقلدونه في كثير من مناحي حياتهم ، وسلوكهم ويعتبرونه المثل الأعلى لهم ، لذا فإن مسؤولياته كبيرة ، وتوجيهاته ضرورية وملحة ، لذا مراعاة التالي :
1 ـ يجب على المعلم أن يكون قدوة لعمل الخير والإصلاح والتوبة وتبني ما يسعد البشرية وخصوصاً ما يجب على هذا المعلم تجاه وطنه ومجتمعه فضلاً على أنه معلم الخير ويحمل مسؤولية جسيمة 
 2 ـ ولكي يقوم المعلمون بدورهم في التوعية والوقاية من الانحراف ، فلابدّ لهم أن يقوموا بتنشئة الطلبة تنشئة إسلامية صحيحة .
 3 ـ ومن الواجب على المعلمين أن يؤكّدوا على تمثّل الطلبة القدوة الحسنة في سلوكياتهم وتصرفاتهم ، وفي الانسجام مع قيم المجتمع وقوانينه .
4 ـ ترسيخ مبدأ الحوار الهادف والاستماع للآخرين واحترام آرائهم بقصد الوصول إلى الحق ومساعدة الطلاب على استخدام التفكير بطريقة صحيحة ليكونوا قادرين على تمييز الحق من الباطل والنافع من الضار وتنمية الإحساس بالمسؤولية لدى الطلاب .
5 ـ  الاهتمام بالتربية الاجتماعية  .
6 ـ  الاهتمام بتعليم القيم والمعايير السلوكية السليمة  .
  7 ـ تشجيع التعاون مع أفراد الأسرة والمؤسسات الاجتماعية المختلفة .
8 ـ توجيه الشباب  لطرق البحث عن المعلومات الصحيحة وتشجيعهم على ذلك  .
9 ـ تفهم طبيعة تفكيرهم ليسهل عليك الاتصال بهم  . 
10 ـ مساعدة الطلاب على استيعاب المفاهيم والأفكار التي تتعلق بالحياة والمستقبل ، والبعيدة عن الأفكار المنحرفة والمتطرفة .
المعلمون والفكر المنحرف
     ويذكر د . المطرود انه قد وجد بعض المعلمين في الساحة يحملون هذا الفكر المنحرف ويحثون الشباب على حمله ، والدولة بأجهزتها المعنية جادة في استئصال هذا المرض الفكري الخطير والدخيل على المجتمع وإيقاف أمثال هؤلاء مرهبي الفكر البشري .
وأردف قائلاً : إن المعلم باستطاعته توجيه جيل وطنه إلى البناء والخير والفضيلة وفي نفس الوقت باستطاعته توجيههم للخراب والدمار وتبني الأفكار الإجرامية والتكفيرية والإرهابية وشتان ما بين هذين الطريقين وهذين الفكرين .























الأمن الفكري
الأمن بمفهومه العام يعني اختفاء مشاعر الخوف من النفس البشرية وحصول السكينة والاستقرار لدى الإنسان ، وهو مطلب حيوي لكل كائن حي ولا غنى للإنسان عنه لما له من أثر في حياته.
وهناك أنوع متعددة للأمن ، منها : الأمن النفسي ، والأمن الاقتصادي ، والأمن الغذائي، والأمن البيئي ، والأمن المائي ، والأمن الوقائي ، والأمن الثقافي ، والأمن الفكري ... وغيرها والأخير هو مقصودنا في هذه المقالة المتواضعة.

ولقد تعددت مفاهيم الأمن الفكري ، فهو عند المسلم يحمل معنى وأحداً مفاده : أن يعيش المسلمون في مجتمعاتهم آمنين مطمئنين على مكوناتهم ، محافظين على شخصيتهم وتميزهم الثقافي والفكري.

وبموجب هذا التميز الثقافي والفكري يقتضي الحفاظ على خصائصنا الثقافية الأصيلة ، في مواجهة التيارات الثقافية الوافدة عبر العولمة الثقافية والفكرية ، وهو يصب في مصالح الأمن الوطني.

والأمن الفكري يقتضي حماية الهوية الثقافية والوطنية من الاختراق أو الاحتواء من الخارج وهو ما يستوجب الحفاظ على العقل من الاحتواء الخارجي ، وصيانة مؤسستنا الثقافية من الانحراف ، بما من شأنه تطمين الناس على مكونات أصالتهم الثقافية وذلك لخلق نوع من الاطمئنان النفسي ، واختفاء مشاعر الخوف على الهوية لديهم ، وهذا يتطلب العمل المكثف لصيانة عقول أفراد المجتمع من أية انحرافات فكرية أو عقدية مخالفة لتعاليم الإسلام الصحيح وتقاليد المجتمع اليمني ذي الحضارة العريقة.

وتأتي أهمية الحديث عن قضية الأمن الفكري في الوقت الراهن لحماية مجتمعنا اليمني من تشتت الو لاءات ، ووقاية أفراده من تغلغل التيارات الفكرية المنحرفة الداعية إلى تفتيت المجتمع وتحطيم بنيته المتماسكة ، والتصدي لثقافة الكراهية التي يعمد بعض المغرضين إلى نشرها في أوساط أفراد المجتمع .

ويحتل الأمن الفكري أهمية كبرى في الوقت الراهن من حيث أن تصرفات الناس - عادة - تنطلق من أرصدتهم الفكرية التي تغذى أحياناً بثقافة الحقد والكراهية والحسد ، وهو ما يجعل تصرفات بعضهم تتسم بعدم الشعور بالمسؤولية الاجتماعية ، بل يغلب عليها الأنانية .

والهدف من الأمن الفكري الذي ندعو إليه هو الحفاظ على الهوية والثوابت الوطنية، والتي تعد الرابط الذي يربط أفراد المجتمع اليمني ببعضهم ، وحماية عقول الناشئة والشباب من الانحراف الفكري ، والتطرف الديني أو السياسي ، والانحلال الخلقي .

والدافع للأمن الفكري هو ما نراه من زخم هائل في بعض وسائل الإعلام الحاقدة التي تبث سمومها في عقول الناشئة والشباب لإيجاد مناخات مناسبة لشق الصف الوطني ، والتشكيك في الثوابت الوطنية ، وزرع بذور الفتن الداخلية ، وإحباط الناس.

والمتأمل في واقع الأمن الفكري في مجتمعنا اليمني يصاب بالذهول لما يرى من أسباب وعوامل تقوض بنيان المجتمع وتزعزع أركانه، منها عدم وجود مرجعية دينية في مجال الفتوى ، مما يجعل بعض الشباب يعزفون عن علماء الدين الثقة ، ويزهدون فيما عندهم ، الأمر الذي أوجد فجوة بين الشباب وعلماء الدين بالإضافة إلى ما تبثه القنوات الفضائية المرئية والمسموعة والانترنت من مواد متنوعة تسوق للانحرافات السلوكية والأخلاقية ، إلى جانب الخطاب الديني المتشدد ، والخطاب السياسي غير العقلاني ، كل ذلك وغيره أشاع في المجتمع جواً من اليأس والإحباط ، والاضطراب النفسي والقلق.

ويقع على المؤسسات التربوية واجب استثمار عقول الشباب للحفاظ على الأمن الفكري ، ويخطئ من يعتقد أن مهمة المؤسسات التربوية والتعليمية تقتصر على تعليم التلاميذ مفاتيح العلوم من دون العمل على تعليمهم ما يحتاجون إليه في حياتهم العلمية والعملية ، وترجمة هذه العلوم إلى سلوك وواقع ملموس ، وأهم ما يحتاجون إليه هو الأمن في الوطن، ويقتضي ذلك أن يقوم المربون بتشكيل وعي الطلبة بروح الوطنية الحقيقية ، فإذا وجد الطلاب من يوجههم التوجيه السليم نشؤوا نشأة طيبة يعود خيرها على المجتمع الذي يعيشون فيه ، ولذا لا بد من معالجة الانحرافات الفكرية بتطويع سلوك الناشئة وتوجيههم التوجيه الصحيح بما يحصنهم ضد المؤثرات الفكرية السلبية.

ومن المؤثرات الفكرية السلبية ما قامت به بعض وسائل الإعلام الغربية والناطقة باللغة العربية ، حين احتفت بتشييع جثمان المغني الأمريكي الشهير ( مايكل جاكسون) فقد أفردت له برامج خاصة وظلت بعض القنوات التلفزيونية الفضائية لساعات طويلة تحكي عن حياته ومسيرته الغنائية في محاولة منها لتقديمه للشباب العربي المسلم، باعتباره قدوة عليهم أن ينحوا منحاه ، ويعملوا على محاكاة حركاته ويقلدوا رقصاته ويقتدوا بسلوكه غير السوي ، وعمدت القنوات الفضائية المختلفة إلى تصوير ( مايكل جاكسون) على أنه شخصية عالمية مهمة ، لا نظير لها من حيث حب الناس له واهتمام العالم به، لتقول للشباب وللمراهقين بالذات ،عليكم الاقتداء بهذا المائع المتشبه بالنساء لتنالوا شهرة عالمية مثله، وغرضهم من ذلك اختراق الوعي العربي بأفكارهم التي تتنافى وثقافتنا العربية الإسلامية، ولعل هذا الفعل هو مثال للغزو الفكري الذي يستهدف القضاء على هويتنا ، وتدمير ثقافتنا في ظل غياب الأمن الفكري ، وانصراف مؤسساتنا الثقافية عن العناية به ، والحفاظ عليه، وا
لدفاع عنه.






    كيف نحقق الأمن الفكري؟
لم يعد الاستعداد العسكري مطلباً وحيداً للأمن بل أتى في أولوية تلك المتطلبات الأمن الفكري الذي يشكل الأساس في القضاء على الإرهاب الذي أصبح مشكلة الأمم في هذا العصر
مطلوب منا كأفراد وجماعات ومؤسسات، أن نعي تماماً أننا نعيش في عصر الألفية الثالثة وأن ندرك تماماً متطلبات هذا العصر لنحقق لمجتمعنا أمرين أساسيين هما: الأمن والتطور.
والأمن يأتي في المقدمة لأنه متطلب أساسي للتطور. فليست هناك أمة متطورة وهي غير مستقرة. وفي زمن ماض كان للأمن متطلبات محددة جعل هذا العصر تلك المتطلبات تختلف وتتغير. فلم يعد الاستعداد العسكري مطلباً وحيداً للأمن بل أتى في أولوية تلك المتطلبات الأمن الفكري الذي يشكل الأساس في القضاء على الإرهاب الذي أصبح مشكلة الأمم في هذا العصر. ويعتبر الإرهاب الفكري في عصرنا هذا المشكلة الكبرى والعامل الأساسي في انعدام الأمن.. ويأخذ الإرهاب الفكري أشكالا متعددة وألوانا مختلفة، وساعد على ظهوره تكنولوجيا الاتصال الحديثة فأصبح من الصعب وليس من المستحيل التعرف على خصائصه وصوره ومكامن تنظيماته ويتطلب الأمر جهوداً منظمة وأبحاثا علمية خاصة وكفاءات متخصصة ومهارات وطرقا وأساليب، ومشاركات مجتمعية من كل أطياف المجتمع للتعرف على أسبابه وأهدافه ومكامنه ومراحل تكوينه الأولى. كما يتطلب الأمر تنسيقاً بين كل الجهات المعنية التعليمية والأكاديمية والأمنية والمجتمعية في تنسيق متناهي الدقة لتحقيق ليس الشراكة فقط بين تلك الجهات ولكن التكامل بين أعمالها لأنها إن عمل كل منها بشكل منفرد فلن تتحقق النتائج التي نأملها مهما بلغت دقة عمل تلك الجهات. فلا بد من التكامل. ولعل من أسباب عدم النجاح بالمستوى الذي نريده هو غياب التكامل وعمل كل جهة من تلك الجهات منفرداً أو بمستوى تنسيق وتعاون لا يحقق التكامل المطلوب. ويزيد الأمر خطورة إذا عرفنا ثلاثة أمور: الأول هو أن الإرهاب الفكري متلون متقلب ذكي ويستخدم أدوات وتقنية المعلومات في أعلى صورها. والثاني: أن المتورطين في الإرهاب الفكري نشطاء يمكن للفرد منهم أن يكتب في جلسة واحدة مئات أو آلاف الرسائل بأسماء متغيرة وأساليب مختلفة حتى يبدو للمتلقي أن هناك كثرة ممن يؤمنون بالفكر الذي يتم طرحة. والثالث: أن رؤوس هذا الفكر وينابيعه مجهولة وقد لا يكون بينها وبين أدوات الفكر من الأفراد أي رابط حتى إذا ما انكشف فرد أو مجموعة بقي الينبوع صافياً متدفقاً ولا نعرف متى يعملون وأين يعملون. هذا هو التحدي الكبير الذي يواجه الحرب على الإرهاب الفكري وبالتالي تحقيق الأمن الفكري. ولهذا لا بد أن تكون الجهود أكبر من مستوى ذكاء ومستوى جهود ومستوى فكر هذا الإرهاب حتى يمكننا عندئذٍ القضاء عليه.
الجهود التي تبذل الآن لمواجهة هذا الداء الخطير، والمتمثلة في كراسي البحث مثل كرسي الأمير نايف للوحدة الوطنية في جامعة الإمام وكرسي الأمير خالد الفيصل للوسطية في جامعة الملك عبدالعزيز جهود جيدة لكن الخشية أن تغرق هذه الجهود في "الأكاديمية" التي قد تأخذ منحى التنظير الذي لا يمت للواقع بصلة قوية. "الأكاديمية" أحيانا تعيش في برج عاجي بعيد عن الواقع وما يعانيه المجتمع من مشكلات وإذا أردتم الدليل فانظروا إلى أبحاث الترقيات التي يقوم الأكاديميون (وأنا واحد منهم) بها. وانظروا إلى نسبة علاقة تلك الدراسات بالواقع ومعالجة مشكلاته وسترون العجب. إنها دراسات حققت للأستاذ هدفه الأساسي وهو الترقية ثم بقيت حبيسة الأدراج يتكوم عليها عجاج الوقت. هذا أمر. والأمر الآخر أن بوادر أعمال تلك الكراسي قد اقتصرت على ندوات ومحاضرات وورش عمل يحضرها طلاب وأكاديميون. بمعنى أنها تنطلق من الأكاديميين وتعود إليهم. والإرهاب الفكري يدخل علينا من كل زاوية وباب. وعندما قلت في بداية حديثي إن التكامل شرط أساسي بين أطياف المجتمع فإنني أعني أن نسد كل الثغرات. فالجهات الأمنية لها دور أساسي في توفير نوع خاص من المعلومات والجهات الأكاديمية تطبق منهجية البحث العلمي الذي يرسم الطريق للوصول إلى تحديد المشكلة واقتراح المعالجات. وإشراك المرأة مثلاً شراكة قوية تتمثل في إدخالها في عضوية اللجان وفرق البحث والمناقشات وورش العمل أمر مهم. كما أن إشراك فئات من المجتمع مثل بعض أولياء أمور الطلاب والمعلمين والمتخصصين في تقنية المعلومات البارعين في هذا التخصص تحديداً وبعض قيادات التعليم الذي يرسمون سياساته ويقرون برامجه خصوصاً ما يتعلق منها بالأنشطة اللاصفية بالإضافة إلى ممثلين من الطلاب ذوي المهارات العالية يتم انتقاؤهم بعناية وكذلك ممثلين من وزارة الشؤون الإسلامية أُمور مهمة. إن شراكة الفئات السابقة يحقق استيعاباً كاملاً للمشكلة والحل من كافة أطياف المجتمع. فلا يكفي من وجهة نظري أن تقوم فئة خاصة من الأكاديميين بكل العمل ثم تعطيه جرعة واحدة كبيرة وقوية لتلك الفئات المستهدفة. هذا لن يحقق استيعاب المشكلة بالقدر الكافي واستيعاب أدوات الحل وتنفيذها بالمستوى المُستهدف. ثم إن الأعضاء من كل تلك الفئات يقومون أيضا بالمشاركة في إلقاء المحاضرات وتقديم ورش العمل كمصدرين لا متلقين. فكل فئة تقف على منظور خاص يختلف عن منظور الفئة الأخرى. وكل فئة ستتحدث أثناء مناقشة المشكلة وأثناء إقرار آليات الحلول من منظور مختلف يحقق التكامل الذي يؤدي في النهاية إلى ما يسمى في مجال البحث العلمي(
Degree Research 360). أخشى على الجهود المبذولة حالياً أن تكون جيدة لكن ليست كافية. لا بد في مثل دراسة هذا النوع من المشكلات المستعصية من تطبيق هذه المنهجية التي تحقق الشمولية. والأمر الأهم هو انتقاء ممثلي تلك الفئات لأنهم جميعاً يشكلون حلقةً في سلسلة هذه القضية المهمة والصعبة. والحلقة الضعيفة ستضعف قوة السلسلة انطلاقاً من الحكمة القائلة: "إن قوة السلسلة تساوي قوة أضعف حلقة فيها" مسرحنا المجتمعي أصبح معقداً فلم يصبح ذلك المسرح البسيط الذي كان متناغماً يتلقى فيه الفرد في المدرسة نفس الفكر الذي يتلقاه في البيت والمدرسة والمسجد والجامعة والشارع. زاد تعقيد ذلك المسرح عصر العولمة بأدواته الحديثة التي أصبحت متناقضة مع ما يتلقاه الفرد داخل مجتمعة وأثّر حتى على منظومة أدوات المسرح المجتمعي فأصبح بعض ما يتلقاه الفرد من بعضها متناقضاً مع البعض الآخر فيما سمي حديثاً بـ "المنهج الخفي" الذي نعرف جميعاً كيف يعمل ولا بد أن نعرف متى وأين يعمل ومن هم القائمون عليه. أظن أننا بهذا المستوى من العمل سنصل إلى الحل.