الثلاثاء، 28 فبراير، 2012

تحقيق الأمن الفكري


المملكة العربية السعودية
وزارة التربية والتعليم
إدارة التربية والتعليم بالقنفذة
مدرسة الزاهرية – قسم التوجيه والإرشاد
         
برنامج توعوي عن


تحقيق الأمن الفكري بين الطالبات في المدارس

إعداد المرشدة الطلابية

هداية سرحان الزبيدي

دور المدرسة والمعلمين
في تعزيز الأمن الفكري لدى المتعلمين
مفهوم الأمن بشكل عام :
     الأمن يعني السكينة والاستقرار النفسي والاطمئنان القلبي ، واختفاء مشاعر الخوف من النفس البشرية .
وللتعرف أكثر على مفهوم الأمن بشكل عام من خلال الموسوعات الفكرية المتخصصة نشير إلى ما ورد في الموسوعة البريطانية للمعارف «حماية الأمة من خطر القهر على يد قوة أجنبية». وعرفه بعضهم بأنه " التطور والتنمية، سواء منها الاقتصادية أو الاجتماعية او السياسية في ظل حماية مضمونة»، وأضاف «إن الأمن الحقيقي للدولة ينبع من معرفتها العميقة للمصادر التي تهدد مختلف قدراتها ومواجهتها، لإعطاء الفرصة لتنمية تلك القدرات تنمية حقيقية في كافة المجالات سواء في الحاضر او المستقبل».
أنواع الأمن :
      هناك أنواع عديدة للأمن منها  : الأمن النفسي والأمن الثقافي والفكري والأمن الاقتصادي والأمن المائي والأمن الوطني والأمن الوقائي ، والأمن الغذائي وغيرها من أنواع الأمن الأخرى
أهمية الأمن :
   الأمن : مطلب حيوي لا يستغني عنه إنسان ولا ذي روح من الكائنات ، ولأهميته دعا به إبراهيم عليه السلام لمكة أفضل البقاع :
     قال تعالى :( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ إبراهيم:35.
ولما للأمن من أثر في الحياة تعيّن على الأمة برمتها أن تتضامن في حراسته .
     وهو مطلب الشعوب كافة بلا استثناء، ويشتد الأمر خاصة في المجتمعات المسلمة، التي إذا آمنت أمنت، وإذا أمنت نمت؛ فانبثق عنها أمن وإيمان، إذ لا أمن بلا إيمان، ولا نماء بلا ضمانات واقعية ضد ما يعكر الصفو في أجواء الحياة اليومية .
     للأمن معوقات كثيرة ، تقف قي أغلب الأحيان حائلا دون تحقيق الحياة الهانئة والمستقرة للشعوب ، ومن ابرز تلك المعوقات التي تحد من الدور الأمني الشامل لمؤسسات المجتمع المختلفة عدم الاهتمام الكافي بحماية الأمن الفكري .
مفهوم الأمن من منظور إسلامي :
      لعل أكبر دلالة على مفهوم الأمن في الإسلام ما ورد في كتاب الله سبحانه وتعالى :
( فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ) 3 قريش .
ونتيجة لذلك فإن الأمن هو مواجهة الخوف ، والمقصود به هنا ما يهدد المجتمع اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وفكريا .. وبشكل عام فإن مفهوم الأمن هو الوصول إلى أعلى درجات الاطمئنان والشعور بالسلام .
وقوله تعالى : ( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً ) 125 البقرة وقوله تعالى : ( وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ ) 3 التين . أي أن الأمِين يعني مكة وهو من الأمن .  
   وقد بين الرسول أن الأمن أعظم مطلب للمسلم في هذه الحياة ، وأنه بحصوله كأن المسلم ظفر بما في الدنيا من ملذات ومشتهيات ، وكل ما يريده في دائرة الحلال ؛ فعن سلمه بن عبد الله بن مِحْصن الخَطْمي عن أبيه قال : قال : رسول الله صلى الله غليه وسلم :  " من أصبح منكم آمناً في سربه ، معافى في جسده ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا " .
   وحرم الله مكة والبيت الحرام إلى يوم القيامة فإليها تشد الرحال وتضاعف فيها الصلاة وأهلها في أمن وأمان  لدعوة إبراهيم عليه السلام لهذه البقعة المباركة قال تعالى : ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ ) 35  إبراهيم .     ولقد اهتم الإسلام بتنمية الوعي الأمني بأمره بأخذ الحيطة والحذر وهو أكبر مفهوم للسلامة ومن ذلك الأخذ على يد الظالم، قال صلى الله عليه وسلم : « إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه » ، ويعد تفادي الخطر والبعد عن المهالك من الواجبات الأساسية التي يحض عليها ديننا الإسلامي ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : «لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار » .
    وجاء الإسلام ليحفظ على الناس مقاصد الشريعة الخمس وهي حرمة الدين والنفس والعقل والعرض والمال ، وأول هذه المقاصد وأهمها الدين فكل اعتداء على الدين قولاً أو فعلاً فإن الشريعة الإسلامية تحرمه وتمنع ذلك الاعتداء على عقائد الناس ومحاولة تغييرها والإخلال بأمنهم الفكري ، والسعي في انحرافهم ، لذلك جُعل مصدر التلقي في العقائد والعبادات والقضايا الكبرى في حياة المسلمين موحداً .
مفهوم الأمن الفكري :
     لقد تعددت مفاهيم الأمن الفكري ، ولكنها في النهاية تصب في معين واحد : فهو عند المسلمين أن يعيشَ أهل الإسلام في مجتمَعِهم آمنين مطمئنِّين على مكوِّنات شخصيّتِهم وتميُّز ثقافتِهم ومنظومَتِهم الفكريّة المنبثقةِ من الكتاب والسنة .
      ويعني الحفاظ على المكونات الثقافية الأصيلة في مواجهة التيارات الثقافية الوافدة ، او الاجنبية المشبوهة ، فهو يصب في صالح الدعوة لتقوية هذا البعد من أبعاد الأمن الوطني . وهو بهذا يعني حماية وصيانة الهوية الثقافية من الاختراق او الاحتواء من الخارج ، ويعني أيضا الحفاظ على العقل من الاحتواء الخارجي وصيانة المؤسسات الثقافية في الداخل من الانحراف .
    وهو اطمئنان الناس على مكونات أصالتهم وثقافتهم النوعية ومنظومتهم الفكرية ،
ويعني السكينة والاستقرار والاطمئنان القلبي واختفاء مشاعر الخوف على مستوى الفرد والجماعة في جميع المجالات النفسية والاجتماعية والاقتصادية .
     ويعني صيانة عقول أفراد المجتمع ضد أية انحرافات فكرية أو عقدية مخالفة لما تنص عليه تعاليم الإسلام الحنيف أو أنظمة المجتمع وتقاليده.
أهمية  الأمن الفكري :
     يعتبر الفكر البشرى ركيزة هامة وأساسية في حياة الشعوب على مر العصور ومقياساً لتقدم الأمم وحضارتها ، وتحتل قضية الأمن الفكري مكانه مهمة وعظيمة في أولويات المجتمع الذي تتكاتف وتتآزر جهود أجهزته الحكومية والمجتمعية لتحقيق مفهوم الأمن الفكري تجنباً لتشتت الشعور الوطني أو تغلغل التيارات الفكرية المنحرفة ، وبذلك تكون الحاجة إلى تحقيق الأمن الفكري هي حاجة ماسة لتحقيق الأمن والاستقرار الاجتماعي .
     يقول د . عبد الرحمن السديس في إحدى خطبه  " ومع أنَّ الأمنَ بمفهومِه الشامل مطلَبٌ رئيس لكلِّ أمّة إذ هو ركيزَة استقرارِها وأساسُ أمانها واطمئنانها إلاَّ أنَّ هناك نوعًا يُعدَ أهمَّ أنواعِه وأخطرَها ، فهو بمثابةِ الرأس من الجسَد لِما له من الصِّلة الوثيقةِ بهويّة الأمّة وشخصيّتِها الحضارية ، حيث لا غِنى لها عنه، ولا قيمةَ للحياة بدونه، فهو لُبّ الأمنِ ورَكيزتُه الكبرى ، ذلكم هو الأمنُ الفكريّ. فإذا اطمأنَّ الناس على ما عندهم من أصولٍ وثوابِت وأمِنوا على ما لدَيهم من قِيَم ومثُلٍ ومبادئ فقد تحقَّق لهم الأمنُ في أَسمى صوَرِه وأجلَى معانيه وأَنبلِ مَراميه " .
    فالأمن الفكري يأتي في الدرجة الأولى من حيث الأهمية والخطورة ، وتصرفات الناس تنطلق من قناعاتهم التي تستند إلى أرصدتهم الفكرية والاعتقادية ، وبهذا يكون منطلق كل عمل يمارسه الإنسان ويظهر في سلوكه من خير أو شر مركوزاً في كيانه الفكري والاعتقادي ومستكناً في داخل النفس وأعماقها .

 
أهداف الأمن الفكري  :
      يمكن القول أن الأمن الفكري لكل مجتمع يهدف إلى الحفاظ على هويته إذ إن في حياة كل مجتمع ثوابت تمثل القاعدة التي تبنى عليها وتعد الرابط الذي يربط بين أفراده وتحدد سلوك أفراده وتكيف ردود أفعالهم تجاه الأحداث وتجعل للمجتمع استقلاله وتميزه وتضمن بقاؤه في الأمم الأخرى .
  وهو يهدف فيما يهدف أيضا إلى حماية العقول من الغزو الفكري ، والانحراف الثقافي ، والتطرف الديني ، بل الأمن الفكري يتعدى ذلك كله ليكون من الضروريات الأمنية لحماية المكتسبات والوقوف بحزم ضد كل ما يؤدي إلى الإخلال بالأمن الوطني .
دوافع الأمن الفكري :
     لقد أشار د . عبد الرحمن السديس إلى إنّ الحاجة ماسّة إلى التذكير بقضيّة الأمنِ الفكريّ، لاسيما في هذا العصرِ الذي هبَّت فيه رياحُ الجنوحِ عن منهجِ الوسطيّة والاعتدال وتعدَّدت فيه أسبابُ الانحراف ووسائلُ الانحلال ، خاصّةً في تلك الحقبةِ العصيبة والمنعَطف الخطير الذي تمرّ به مجتمعاتُنا وأمّتُنا ويُكادُ فيه لأجيالِنا ناشئتِنا وشبابنا، مما يحتِّم المسؤوليةَ العظمى على جميع شرائحِ المجتمع وأطيافِ الأمّة في الحفاظِ على أمنِ الأمة الفكرِي .
       ومن دوافع الأمن الفكري ذلك الزّخَم الهائل من وسائلِ الغزوِ الفكريّ والثقافيّ ممن يبثون سمومهم القاتلة في عقول الناشئة ولا سيما من ذوي الاستِلابِ الثّقافيّ وضحايا الغزوِ الفكريّ من بني جِلدةِ المسلمين ومَن يتكلَّمون بألسنتهم .
      لقد أوجَدَ الغزوُ الثقافيّ مناخًا يتَّسِم بالصراع الفكريّ الذي يجرّ إلى نتائجَ خطيرةٍ وعواقبَ وخيمة على مقوِّمات الأمّة وحضارتها، وكان من نتيجةِ ذلك أن تُسمَع أصوات تتَعالى عبرَ منابرَ إعلاميّةٍ متعدّدة تدعو وبكلِّ بجاحةٍ إلى التخلّي عن كثيرٍ من الأمور الشرعية والثوابِتِ المرعيّة والمعلومَةِ من دين الإسلامِ بالضّرورة ، خاصّةً في قضايا المرأة .
أسباب ضعف الأمن الفكري :
       إنَّ المتأمّلَ في واقعِ الأمن الفكريِّ في الأمّة يُصاب بالذّهول وهو يرَى كثرةَ الأسباب والعوامِل التي تسعَى إلى تقويض بنيانِه وزعزَعة أركانِه ولعل أخطرَ تلك الأسبابِ :
1 ـ التقصير في جوانبِ العقيدة وتطبيقِ الشريعة .
2 ـ ترك المرجعية الدينية في مجال الفتوى : فأصبحت نسبة لا يستهان بها من الشباب عازفة عن مشائخ البلاد الكبار زاهدة فيما عندهم ووجدت أو أوجدت فجوة بينهم وبين علمائهم في مخالفة مؤذنة بالخطر .
3 ـ البث الفضائي المرئي والمسموع وظهور شبكة الإنترنت : بما فيها من السلبيات والإيجابيات مما جعل مصادر التلقي في مجال الفكر والتربية متعددة ومتنوعة ولم تعد محصورة في المدرسة والمسجد والأسرة ، إضافة إلى تسويق الانحرافات السلوكية والأخلاقية التي جعلت تيار الوسط يفقد كثيراً من سالكيه لصالح تيار الجفاء والتفريط في ثوابت الفكر والخلق في أكثر الأحيان .
4 ـ  محاولة البعض تغيير الخطاب الديني : فبعد أن كان التوازن هو سمته الظاهرة سعى البعض إلى تغليب جانب الشحن العاطفي على حساب الجانب العلمي العقلي من الخطاب الديني وتم التركيز على أفضل ما في الماضي وأسوأ ما في الحاضر مما أشاع جواًّ من اليأس والإحباط والرغبة في إحداث التغيير بطرق بائسة يائسة .  
مصادر تهديد الأمن الفكري :
      لقد تعددت مصادر تهديد الأمن الفكري واختلفت باختلاف مروجيها
فتأتي أحيانا كثيرة من جماعات التطرف والتشدد الفكري ، ومثيري الفتن ودعاة الفرقة. ولما كانت الرقابة الأمنية او الضوابط والقيود على ما تقوم بعرضه وبثه تلك الجماعات من خلال البث الإعلامي والانترنت وغيرهما من الوسائل من الصعوبة بمكان نظرا لما يسمى بالعولمة وعصر تدفق المعلومات بكثافة ، فقد أصبح اللجوء إلى استراتيجية اجتماعية متكاملة أمرا ملحا للمساهمة في الحفاظ على عقول الشباب وغيرهم من الغزو الفكري وتحصينهم ثقافيا من خلال المعلومات الصحيحة التي تزيد الوعي الأمني والثقافي .
الربط بين الأمن الوطني والأمن الفكري :
    ولما كان الأمن الوطني في مفهومه الشامل يعني تأمين الدولة والحفاظ على مصادر قوتها السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، وإيجاد الاستراتيجيات والخطط الشاملة التي تكفل تحقيق ذلك ، يبرز هنا البعد الفكري والمعنوي للأمن الوطني الذي يهدف الى حفظ الفكر السليم والمعتقدات والقيم والتقاليد الكريمة . هذا البعد من وجهة نظرنا يمثل بعدا استراتيجيا للأمن الوطني لأنه مرتبط بهوية الأمة واستقرار قيمها التي تدعو إلى أمن الأفراد وأمن الوطن والترابط والتواصل الاجتماعي، ومواجهة كل ما يهدد تلك الهوية وتبني أفكار هدامة تنعكس سلبا على جميع مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، لان الهوية تمثل ثوابت الأمة من قيم ومعتقدات وعادات ، وهذا ما يحرص الأعداء على مهاجمته لتحقيق أهدافهم العدوانية والترويج لأفكارهم الهدامة وخاصة بين شريحة الشباب، والتشويش على أفكارهم ودعوتهم للتطرف، كما يشير إلى ذلك الدكتور صالح المالك في دراسة حول دور الأمن الفكري في الحماية من الغزو الفكري .
تحقيق الأمن الفكري :
       يتحقق الأمن الفكري عندما يتم التوافق بين  ما تؤمن به الجماعة ، وما تطالـب بتأديته .    
  ويتحقق عندما لا تكون شرعية وجود أي مجموعة ، من خلال المنظومة الفكرية والقيمية التي تؤمن بها  مهددة  بممارسات مفروضة لا تستطيـع مدافعتها .
     ويتحقق الأمن الفكري عندما تنسجم السياسات التنموية مع الثوابت ، وعندما لا تكون تلك السياسات التنموية ، بحكم كونها طريقة تفكير ، وأسلوب حياة ، موضع قلق للشرعية التي يستمد منها الكيان الاجتماعي أو السياسي .
    كما يتحقق الأمن الفكري عندما يطمئن المجتمع على مبادِئِه وقِيَمه وفِكرِه المستنير وثقافتِه الأصيلة ويأمن على ذلك من لوثاتِ المبادئ الوافدَة وغوائلِ الانحرافات الفكريّة المستورَدَة .
وسائل حماية الأمن الفكري :
         تتطلب حماية الأمن الفكري وجود وسائل وقائية ، وأخرى علاجية وهي على النحو التالي :
أولا ً ـ بعض الوسائل الوقائية:
1 ـ إظهار وسطية الإسلام واعتداله وتوازنه ،  وترسيخ الانتماء لدى الشباب لهذا الدين الوسط وإشعارهم بالاعتزاز بهذه الوسطية .
 2 ـ  معرفة الأفكار المنحرفة وتحصين الشباب ضدها : فلا بد من تعريفهم بهذه الأفكار وأخطائها قبل وصولها إليهم منمقة مزخرفة فيتأثرون بها ؛ لأن الفكر الهدام ينتقل بسرعة كبيرة جداًّ ولا مجال لحجبه عن الناس .
 3 ـ إتاحة الفرصة الكاملة للحوار الحر الرشيد داخل المجتمع الواحد : وتقويم الاعوجاج الفكري بالحجة والإقناع ؛ لأن البديل هو تداول هذه الأفكار بطريقة سرية غير موجهة ولا رشيدة مما يؤدي في النهاية إلى الإخلال بأمن المجتمع
4 ـ الاهتمام بالتربية : في المدارس والمساجد والبيوت ، وغيرها من مؤسسات المجتمع الأخرى
5 ـ هناك نسبة لا بأس بها من المنحرفين هم من الطلاب ، لذا يجب أن يحصل تفاعل بين المؤسسات التعليمية ومحيطها ، بحيث يجعل منها مؤسسات مفتوحة رائدة في تعميم التربية والمعرفة ، مما يسهل لها متابعة رسالتها السامية في إيجاد المواطن الصالح ، بحيث يتهيأ ذهنياً ونفسياً للتوافق مع متطلبات الحياة الاجتماعية .
6 ـ إن من أهم ما ينبغي أن تقوم به المؤسسات التعليمية أن تضمن برامجها فصولاً عن الأمن الفكري تصب في قناة الوقاية من الانحراف الثقافي والغزو الفكري ، وذلك عن طريق نشر المبادئ الفكرية القويمة ومبادئ الفضيلة والأخلاق .
7 ـ من الأهمية بمكان أن يتعلم الطالب كيف يتحقق أمن المجتمع بصفة عامة ، وأمنه بصفة خاصة، من خلال تهيئة نفسية واجتماعية للتكيف مع القيم والآمال وتطلعات المجتمع .
8 ـ ينبغي ألا نغفل أهمية دور المدرسة في الكشف عن المظاهر ذات المؤشر الانحرافي الفكري أو الأخلاقي منذ بدايتها، ودراستها دراسة دقيقة ومعالجتها عبر الإرشاد الطلابي بالمدرسة ،  والاتصال بولي أمر الطالب لتنظيم التعاون مع  الإدارة المدرسية  قبل استفحال المشكلة ، وعلاجها قبل أن تصبح سلوكاً اعتيادياً .
ثانياً ـ بعض الوسائل العلاجية
: 1 ـ دعوة المخطئ إلى الرجوع عن خطئه : وبيان الحق بالمناقشة العلمية الهادئة دون اتهام للنيات فقد تكون صادقة ، ولكن هذا لا يغني عن صاحبها شيئاً
2 ـ تجنب الأساليب غير المجدية : فالمصاب بهذا المرض لا يعالج بالتركيز على الوعظ والتخويف من عقاب الله ، لأن هذا الأسلوب في الغالب لا يجدي معهم نفعا ، فأمثال هؤلاء يرون أنهم على صواب ودين فكيف تعظ إنساناً يظن أنه على الدين الحق قبل أن تبين له خطأه الفكري فيما يراه حقاًّ . 3 ـ وجوب الأخذ على أيديهم : ومنعهم من الإخلال بالأمن الفكري للمجتمع ولو أدى ذلك إلى إجبارهم على عدم مخالطة الآخرين لاتقاء شرهم .
 4 ـ النهي عن مجالسة أهل الانحراف الفكري : الذين يريدون خرق سفينة المجتمع وإغراق أهلها بخوضهم في آيات الله وتجرئهم على الفُتيا بغير علم .
 5 ـ ضرورة التفريق بين الانحراف الفكري الذي لم يترتب عليه فعل ، وبين من أخل بفعله بالأمن في مجتمعه : فمن ظهر منه عمل تخريبي وثبت عليه شرعاً فيجب محاسبته على ما بدر منه كائناً من كان ،  وعقابه بما يستحقه شرعاً حتى ولو كان ظاهره الصلاح والاستقامة .
أسباب الغزو الفكري :
 1 ـ  لقد تعددت  الأسباب والعوامِل التي تسعَى إلى تقويض بناء الأمن الفكري وزعزَعة أركانِه ، ولعل أخطرَ تلك الأسبابِ القصورُ في جوانبِ العقيدة وتطبيقِ الشريعة .
2 ـ وثَمّةَ سببٌ مهِمّ في الخلَل الفكريّ، وهو القصورُ في جوانبِ التربية والتعليم، ووجودُ الخلَلِ في الأسرة ومناهج التعليم، وتضييق النطاقِ على العلومِ الشرعيّة .
3 ـ الزّخَم الهائل من وسائلِ الغزوِ الفكريّ والثقافيّ والذي يروج له ممن يحسبون على جماعة المسلمين ، ويسلكُون مسالكَ متعدِّدة في الخضوعِ للغزوِ الثقافيّ ، بل ويحاولون إخضاع المجتمَع المسلم المحافِظ  لرغبتِهم وجنوحِهم المنحرِف بدعاوَى فجّة تحت سِتار حرّيّة الرأي وحرّيّة التفكير .
وسائل الغزو الفكري :
أولا ـ  إن من أخطر وسائل الغزو الفكري أولئك الذين اتبعوا منهج التكفير واستباحوا دماء المسلمين وأعراضَهم وأموالهَم يقودهم إلى ذلك الجهلُ بالنصوص الشرعية الواردةُ في كتاب الله والسنة النبوية .
ثانيا ـ القنوات الفضائية وما تبثه من مواد إعلامية لأبناء المجتمع العربي السعودي ، وما تروجُ له من أكاذيبَ وادعاءات باطلة ، الهدفُ منها النيلُ من الثوابتِ الوطنية وزعزعةِ الأمن  والاستقرار ، والرغبةً في الإضرار بالاقتصاد والقضاء على المؤسسات التنموية.
ثالثا ـ شبكات الإنترنت : وهذه قاصمة الظهر التي أخذت تشوش على أفكار الناشئة ، وتدعوهم إلى التطرف ، لأنه من السهل جداً أن يروج أيُّ حاقد لما يريده من خلال هذه الشبكات .
دور المناهج في تعزيز الأمن الفكري :
     لقد تحدثنا عن دور المؤسسات التربوية بشكل عام في تعزيز الأمن الفكري ، وهنا يبرز دزر المناهج في تحقيق هذا الأمن ، لذا يجب على تلك المؤسسات وضع الخطط المدروسة التي تحقق الوعي الأمني من خلال بثه في مفردات المناهج ، ومما لاشك فيه أن الاهتمام  بتلك المبادئ يعد من الأسس المهمة لحماية المجتمع من الانحراف والغزو الثقافي ، وتوفير الأمن الفكري .
إن مناهج التعليم الحافلة بما يربي الطالب على التوازن والوسطية وإتباع الدليل ، وترك الافتراق والأهواء والبدع المحدثة ، لهي كفيلة أن تنمي في أعماق الشباب روح الوطنية الحقيقة ، وتساعدهم على تمييز الثقافة الفكرية المسمومة ، التي تبثها وسائل الإعلام المشبوهة سواء عن طريق البث الفضائي والشبكة العنكبوتية ، أو الصحف والمجلات المشبوهة الوافدة من الخارج .
     ومن خلال ما سبق يتحمل الطالب جزءا ليس هينا من المسؤولية نحو تحقيق الأمن الفكري لذلك تكمن أهمية تعليمه كيف يتحقق أمن المجتمع بصفة عامة ، وأمنه بصفة خاصة ، من خلال تهيئة نفسيا واجتماعيا للتكيف مع القيم والآمال وتطلعات المجتمع الذي ينشد السلوكيات المثالية الجماعية التي تحقق الأمن والأمان .
دور المدرسة والمعلمين في تعزيز الآمن الفكري :
       إن المؤسسات التربوية والتعليمية من أولى الجهات المعنية بالحفاظ على الأمن والاستقرار في المجتمعات ، وإن استثمار عقول الشباب واجب يشترك فيه جميع الأفراد والمؤسسات والهيئات في المجتمع .
   ويخطئ مَن يعتقد أن مهمة المؤسسات التعليمية تقتصر على تعليم القراءة والكتابة وإعطاء مفاتيح العلوم للطلاب دون العمل على تعليم الناس ما يحتاجون إليه في حياتهم العلمية والعملية ، وترجمة هذه العلوم إلى سلوك وواقع ملموس . وأهم شيء يحتاجونه ولا حياة لهم بدونه هو الأمن في الأوطان ، وأستطيع القول بأن الأمن هو مسؤولية الجميع، ولكنه في حق المؤسسات التعليمية أهم ؛ لأن هذه المؤسسات تجمع كل فئات المجتمع على اختلاف أعمارهم بدايةً من السن المبكرة التي تتمثل في المرحلة الابتدائية والمتوسطة ، وفيها يستطيع المعلم والمربي أن يشكل الطالب بالكيفية التي يريدها ، فإذا لقي الطالب مَن يوجهه التوجيه السليم نشأ نشأة طيبة يجني ثمارها المجتمع الذي يعيش فيه ، وإن كان الحاصل غير ذلك فالعكس هو النتيجة الحتمية ، خاصة أن الذين يقومون على هذه المؤسسات هم خلاصة مفكِّري الأمة ومَعْقِد رأيها، وفيهم يجب أن تجتمع الصفات الحميدة المؤهلة لإدراك أهمية الأمر ، والشعور بالمسؤولية العظيمة الملقاة على عواتقهم ، وأن يكونوا قدوة حسنة لأبنائهم الطلاب في جميع تصرفاتهم وأعمالهم وأقوالهم.
   ويجب أن تبدأ معالجة الانحرافات الفكرية بمعالجة الأسباب والعوامل المؤدية لها والوقاية منها . فللمدرسة دور بالغ الأهمية في تنشئة شخصية الطالب من خلال استكمال دور الأسرة والمؤسسات الاجتماعية الأخرى بتطويع سلوكه وتوجيهه وإكسابه القيم والمفاهيم الصحيحة. وهذا سوف يحصن الفرد ضد المؤثرات الفكرية السلبية مهما كان مصدرها .
     أما دور المعلم فهو عظيم ومهم ، وتحمل الجزء الأكبر في تعزيز الأمن الفكري ، فهو القدوة والمربي ، والموجه والمحرك لفئة الشباب داخل الحرم المدرسي وخارجه ، وكلمته مسموعة عندهم ، بل يقلدونه في كثير من مناحي حياتهم ، وسلوكهم ويعتبرونه المثل الأعلى لهم ، لذا فإن مسؤولياته كبيرة ، وتوجيهاته ضرورية وملحة ، لذا مراعاة التالي :
1 ـ يجب على المعلم أن يكون قدوة لعمل الخير والإصلاح والتوبة وتبني ما يسعد البشرية وخصوصاً ما يجب على هذا المعلم تجاه وطنه ومجتمعه فضلاً على أنه معلم الخير ويحمل مسؤولية جسيمة 
 2 ـ ولكي يقوم المعلمون بدورهم في التوعية والوقاية من الانحراف ، فلابدّ لهم أن يقوموا بتنشئة الطلبة تنشئة إسلامية صحيحة .
 3 ـ ومن الواجب على المعلمين أن يؤكّدوا على تمثّل الطلبة القدوة الحسنة في سلوكياتهم وتصرفاتهم ، وفي الانسجام مع قيم المجتمع وقوانينه .
4 ـ ترسيخ مبدأ الحوار الهادف والاستماع للآخرين واحترام آرائهم بقصد الوصول إلى الحق ومساعدة الطلاب على استخدام التفكير بطريقة صحيحة ليكونوا قادرين على تمييز الحق من الباطل والنافع من الضار وتنمية الإحساس بالمسؤولية لدى الطلاب .
5 ـ  الاهتمام بالتربية الاجتماعية  .
6 ـ  الاهتمام بتعليم القيم والمعايير السلوكية السليمة  .
  7 ـ تشجيع التعاون مع أفراد الأسرة والمؤسسات الاجتماعية المختلفة .
8 ـ توجيه الشباب  لطرق البحث عن المعلومات الصحيحة وتشجيعهم على ذلك  .
9 ـ تفهم طبيعة تفكيرهم ليسهل عليك الاتصال بهم  . 
10 ـ مساعدة الطلاب على استيعاب المفاهيم والأفكار التي تتعلق بالحياة والمستقبل ، والبعيدة عن الأفكار المنحرفة والمتطرفة .
المعلمون والفكر المنحرف
     ويذكر د . المطرود انه قد وجد بعض المعلمين في الساحة يحملون هذا الفكر المنحرف ويحثون الشباب على حمله ، والدولة بأجهزتها المعنية جادة في استئصال هذا المرض الفكري الخطير والدخيل على المجتمع وإيقاف أمثال هؤلاء مرهبي الفكر البشري .
وأردف قائلاً : إن المعلم باستطاعته توجيه جيل وطنه إلى البناء والخير والفضيلة وفي نفس الوقت باستطاعته توجيههم للخراب والدمار وتبني الأفكار الإجرامية والتكفيرية والإرهابية وشتان ما بين هذين الطريقين وهذين الفكرين .























الأمن الفكري
الأمن بمفهومه العام يعني اختفاء مشاعر الخوف من النفس البشرية وحصول السكينة والاستقرار لدى الإنسان ، وهو مطلب حيوي لكل كائن حي ولا غنى للإنسان عنه لما له من أثر في حياته.
وهناك أنوع متعددة للأمن ، منها : الأمن النفسي ، والأمن الاقتصادي ، والأمن الغذائي، والأمن البيئي ، والأمن المائي ، والأمن الوقائي ، والأمن الثقافي ، والأمن الفكري ... وغيرها والأخير هو مقصودنا في هذه المقالة المتواضعة.

ولقد تعددت مفاهيم الأمن الفكري ، فهو عند المسلم يحمل معنى وأحداً مفاده : أن يعيش المسلمون في مجتمعاتهم آمنين مطمئنين على مكوناتهم ، محافظين على شخصيتهم وتميزهم الثقافي والفكري.

وبموجب هذا التميز الثقافي والفكري يقتضي الحفاظ على خصائصنا الثقافية الأصيلة ، في مواجهة التيارات الثقافية الوافدة عبر العولمة الثقافية والفكرية ، وهو يصب في مصالح الأمن الوطني.

والأمن الفكري يقتضي حماية الهوية الثقافية والوطنية من الاختراق أو الاحتواء من الخارج وهو ما يستوجب الحفاظ على العقل من الاحتواء الخارجي ، وصيانة مؤسستنا الثقافية من الانحراف ، بما من شأنه تطمين الناس على مكونات أصالتهم الثقافية وذلك لخلق نوع من الاطمئنان النفسي ، واختفاء مشاعر الخوف على الهوية لديهم ، وهذا يتطلب العمل المكثف لصيانة عقول أفراد المجتمع من أية انحرافات فكرية أو عقدية مخالفة لتعاليم الإسلام الصحيح وتقاليد المجتمع اليمني ذي الحضارة العريقة.

وتأتي أهمية الحديث عن قضية الأمن الفكري في الوقت الراهن لحماية مجتمعنا اليمني من تشتت الو لاءات ، ووقاية أفراده من تغلغل التيارات الفكرية المنحرفة الداعية إلى تفتيت المجتمع وتحطيم بنيته المتماسكة ، والتصدي لثقافة الكراهية التي يعمد بعض المغرضين إلى نشرها في أوساط أفراد المجتمع .

ويحتل الأمن الفكري أهمية كبرى في الوقت الراهن من حيث أن تصرفات الناس - عادة - تنطلق من أرصدتهم الفكرية التي تغذى أحياناً بثقافة الحقد والكراهية والحسد ، وهو ما يجعل تصرفات بعضهم تتسم بعدم الشعور بالمسؤولية الاجتماعية ، بل يغلب عليها الأنانية .

والهدف من الأمن الفكري الذي ندعو إليه هو الحفاظ على الهوية والثوابت الوطنية، والتي تعد الرابط الذي يربط أفراد المجتمع اليمني ببعضهم ، وحماية عقول الناشئة والشباب من الانحراف الفكري ، والتطرف الديني أو السياسي ، والانحلال الخلقي .

والدافع للأمن الفكري هو ما نراه من زخم هائل في بعض وسائل الإعلام الحاقدة التي تبث سمومها في عقول الناشئة والشباب لإيجاد مناخات مناسبة لشق الصف الوطني ، والتشكيك في الثوابت الوطنية ، وزرع بذور الفتن الداخلية ، وإحباط الناس.

والمتأمل في واقع الأمن الفكري في مجتمعنا اليمني يصاب بالذهول لما يرى من أسباب وعوامل تقوض بنيان المجتمع وتزعزع أركانه، منها عدم وجود مرجعية دينية في مجال الفتوى ، مما يجعل بعض الشباب يعزفون عن علماء الدين الثقة ، ويزهدون فيما عندهم ، الأمر الذي أوجد فجوة بين الشباب وعلماء الدين بالإضافة إلى ما تبثه القنوات الفضائية المرئية والمسموعة والانترنت من مواد متنوعة تسوق للانحرافات السلوكية والأخلاقية ، إلى جانب الخطاب الديني المتشدد ، والخطاب السياسي غير العقلاني ، كل ذلك وغيره أشاع في المجتمع جواً من اليأس والإحباط ، والاضطراب النفسي والقلق.

ويقع على المؤسسات التربوية واجب استثمار عقول الشباب للحفاظ على الأمن الفكري ، ويخطئ من يعتقد أن مهمة المؤسسات التربوية والتعليمية تقتصر على تعليم التلاميذ مفاتيح العلوم من دون العمل على تعليمهم ما يحتاجون إليه في حياتهم العلمية والعملية ، وترجمة هذه العلوم إلى سلوك وواقع ملموس ، وأهم ما يحتاجون إليه هو الأمن في الوطن، ويقتضي ذلك أن يقوم المربون بتشكيل وعي الطلبة بروح الوطنية الحقيقية ، فإذا وجد الطلاب من يوجههم التوجيه السليم نشؤوا نشأة طيبة يعود خيرها على المجتمع الذي يعيشون فيه ، ولذا لا بد من معالجة الانحرافات الفكرية بتطويع سلوك الناشئة وتوجيههم التوجيه الصحيح بما يحصنهم ضد المؤثرات الفكرية السلبية.

ومن المؤثرات الفكرية السلبية ما قامت به بعض وسائل الإعلام الغربية والناطقة باللغة العربية ، حين احتفت بتشييع جثمان المغني الأمريكي الشهير ( مايكل جاكسون) فقد أفردت له برامج خاصة وظلت بعض القنوات التلفزيونية الفضائية لساعات طويلة تحكي عن حياته ومسيرته الغنائية في محاولة منها لتقديمه للشباب العربي المسلم، باعتباره قدوة عليهم أن ينحوا منحاه ، ويعملوا على محاكاة حركاته ويقلدوا رقصاته ويقتدوا بسلوكه غير السوي ، وعمدت القنوات الفضائية المختلفة إلى تصوير ( مايكل جاكسون) على أنه شخصية عالمية مهمة ، لا نظير لها من حيث حب الناس له واهتمام العالم به، لتقول للشباب وللمراهقين بالذات ،عليكم الاقتداء بهذا المائع المتشبه بالنساء لتنالوا شهرة عالمية مثله، وغرضهم من ذلك اختراق الوعي العربي بأفكارهم التي تتنافى وثقافتنا العربية الإسلامية، ولعل هذا الفعل هو مثال للغزو الفكري الذي يستهدف القضاء على هويتنا ، وتدمير ثقافتنا في ظل غياب الأمن الفكري ، وانصراف مؤسساتنا الثقافية عن العناية به ، والحفاظ عليه، وا
لدفاع عنه.






    كيف نحقق الأمن الفكري؟
لم يعد الاستعداد العسكري مطلباً وحيداً للأمن بل أتى في أولوية تلك المتطلبات الأمن الفكري الذي يشكل الأساس في القضاء على الإرهاب الذي أصبح مشكلة الأمم في هذا العصر
مطلوب منا كأفراد وجماعات ومؤسسات، أن نعي تماماً أننا نعيش في عصر الألفية الثالثة وأن ندرك تماماً متطلبات هذا العصر لنحقق لمجتمعنا أمرين أساسيين هما: الأمن والتطور.
والأمن يأتي في المقدمة لأنه متطلب أساسي للتطور. فليست هناك أمة متطورة وهي غير مستقرة. وفي زمن ماض كان للأمن متطلبات محددة جعل هذا العصر تلك المتطلبات تختلف وتتغير. فلم يعد الاستعداد العسكري مطلباً وحيداً للأمن بل أتى في أولوية تلك المتطلبات الأمن الفكري الذي يشكل الأساس في القضاء على الإرهاب الذي أصبح مشكلة الأمم في هذا العصر. ويعتبر الإرهاب الفكري في عصرنا هذا المشكلة الكبرى والعامل الأساسي في انعدام الأمن.. ويأخذ الإرهاب الفكري أشكالا متعددة وألوانا مختلفة، وساعد على ظهوره تكنولوجيا الاتصال الحديثة فأصبح من الصعب وليس من المستحيل التعرف على خصائصه وصوره ومكامن تنظيماته ويتطلب الأمر جهوداً منظمة وأبحاثا علمية خاصة وكفاءات متخصصة ومهارات وطرقا وأساليب، ومشاركات مجتمعية من كل أطياف المجتمع للتعرف على أسبابه وأهدافه ومكامنه ومراحل تكوينه الأولى. كما يتطلب الأمر تنسيقاً بين كل الجهات المعنية التعليمية والأكاديمية والأمنية والمجتمعية في تنسيق متناهي الدقة لتحقيق ليس الشراكة فقط بين تلك الجهات ولكن التكامل بين أعمالها لأنها إن عمل كل منها بشكل منفرد فلن تتحقق النتائج التي نأملها مهما بلغت دقة عمل تلك الجهات. فلا بد من التكامل. ولعل من أسباب عدم النجاح بالمستوى الذي نريده هو غياب التكامل وعمل كل جهة من تلك الجهات منفرداً أو بمستوى تنسيق وتعاون لا يحقق التكامل المطلوب. ويزيد الأمر خطورة إذا عرفنا ثلاثة أمور: الأول هو أن الإرهاب الفكري متلون متقلب ذكي ويستخدم أدوات وتقنية المعلومات في أعلى صورها. والثاني: أن المتورطين في الإرهاب الفكري نشطاء يمكن للفرد منهم أن يكتب في جلسة واحدة مئات أو آلاف الرسائل بأسماء متغيرة وأساليب مختلفة حتى يبدو للمتلقي أن هناك كثرة ممن يؤمنون بالفكر الذي يتم طرحة. والثالث: أن رؤوس هذا الفكر وينابيعه مجهولة وقد لا يكون بينها وبين أدوات الفكر من الأفراد أي رابط حتى إذا ما انكشف فرد أو مجموعة بقي الينبوع صافياً متدفقاً ولا نعرف متى يعملون وأين يعملون. هذا هو التحدي الكبير الذي يواجه الحرب على الإرهاب الفكري وبالتالي تحقيق الأمن الفكري. ولهذا لا بد أن تكون الجهود أكبر من مستوى ذكاء ومستوى جهود ومستوى فكر هذا الإرهاب حتى يمكننا عندئذٍ القضاء عليه.
الجهود التي تبذل الآن لمواجهة هذا الداء الخطير، والمتمثلة في كراسي البحث مثل كرسي الأمير نايف للوحدة الوطنية في جامعة الإمام وكرسي الأمير خالد الفيصل للوسطية في جامعة الملك عبدالعزيز جهود جيدة لكن الخشية أن تغرق هذه الجهود في "الأكاديمية" التي قد تأخذ منحى التنظير الذي لا يمت للواقع بصلة قوية. "الأكاديمية" أحيانا تعيش في برج عاجي بعيد عن الواقع وما يعانيه المجتمع من مشكلات وإذا أردتم الدليل فانظروا إلى أبحاث الترقيات التي يقوم الأكاديميون (وأنا واحد منهم) بها. وانظروا إلى نسبة علاقة تلك الدراسات بالواقع ومعالجة مشكلاته وسترون العجب. إنها دراسات حققت للأستاذ هدفه الأساسي وهو الترقية ثم بقيت حبيسة الأدراج يتكوم عليها عجاج الوقت. هذا أمر. والأمر الآخر أن بوادر أعمال تلك الكراسي قد اقتصرت على ندوات ومحاضرات وورش عمل يحضرها طلاب وأكاديميون. بمعنى أنها تنطلق من الأكاديميين وتعود إليهم. والإرهاب الفكري يدخل علينا من كل زاوية وباب. وعندما قلت في بداية حديثي إن التكامل شرط أساسي بين أطياف المجتمع فإنني أعني أن نسد كل الثغرات. فالجهات الأمنية لها دور أساسي في توفير نوع خاص من المعلومات والجهات الأكاديمية تطبق منهجية البحث العلمي الذي يرسم الطريق للوصول إلى تحديد المشكلة واقتراح المعالجات. وإشراك المرأة مثلاً شراكة قوية تتمثل في إدخالها في عضوية اللجان وفرق البحث والمناقشات وورش العمل أمر مهم. كما أن إشراك فئات من المجتمع مثل بعض أولياء أمور الطلاب والمعلمين والمتخصصين في تقنية المعلومات البارعين في هذا التخصص تحديداً وبعض قيادات التعليم الذي يرسمون سياساته ويقرون برامجه خصوصاً ما يتعلق منها بالأنشطة اللاصفية بالإضافة إلى ممثلين من الطلاب ذوي المهارات العالية يتم انتقاؤهم بعناية وكذلك ممثلين من وزارة الشؤون الإسلامية أُمور مهمة. إن شراكة الفئات السابقة يحقق استيعاباً كاملاً للمشكلة والحل من كافة أطياف المجتمع. فلا يكفي من وجهة نظري أن تقوم فئة خاصة من الأكاديميين بكل العمل ثم تعطيه جرعة واحدة كبيرة وقوية لتلك الفئات المستهدفة. هذا لن يحقق استيعاب المشكلة بالقدر الكافي واستيعاب أدوات الحل وتنفيذها بالمستوى المُستهدف. ثم إن الأعضاء من كل تلك الفئات يقومون أيضا بالمشاركة في إلقاء المحاضرات وتقديم ورش العمل كمصدرين لا متلقين. فكل فئة تقف على منظور خاص يختلف عن منظور الفئة الأخرى. وكل فئة ستتحدث أثناء مناقشة المشكلة وأثناء إقرار آليات الحلول من منظور مختلف يحقق التكامل الذي يؤدي في النهاية إلى ما يسمى في مجال البحث العلمي(
Degree Research 360). أخشى على الجهود المبذولة حالياً أن تكون جيدة لكن ليست كافية. لا بد في مثل دراسة هذا النوع من المشكلات المستعصية من تطبيق هذه المنهجية التي تحقق الشمولية. والأمر الأهم هو انتقاء ممثلي تلك الفئات لأنهم جميعاً يشكلون حلقةً في سلسلة هذه القضية المهمة والصعبة. والحلقة الضعيفة ستضعف قوة السلسلة انطلاقاً من الحكمة القائلة: "إن قوة السلسلة تساوي قوة أضعف حلقة فيها" مسرحنا المجتمعي أصبح معقداً فلم يصبح ذلك المسرح البسيط الذي كان متناغماً يتلقى فيه الفرد في المدرسة نفس الفكر الذي يتلقاه في البيت والمدرسة والمسجد والجامعة والشارع. زاد تعقيد ذلك المسرح عصر العولمة بأدواته الحديثة التي أصبحت متناقضة مع ما يتلقاه الفرد داخل مجتمعة وأثّر حتى على منظومة أدوات المسرح المجتمعي فأصبح بعض ما يتلقاه الفرد من بعضها متناقضاً مع البعض الآخر فيما سمي حديثاً بـ "المنهج الخفي" الذي نعرف جميعاً كيف يعمل ولا بد أن نعرف متى وأين يعمل ومن هم القائمون عليه. أظن أننا بهذا المستوى من العمل سنصل إلى الحل.


‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق